شرف الدين الشاعر سليمان بن بنيمان بن أبي الجيش بن عبد الجبار بن بنيمان الأديب شرف الدين أبو الربيع الهمداني ثم الإزبلي. شاعر محسن سائر القول له نوادر وزوائد ومزاج حلو. كان أبوه صائغا وهو صائغ أيضا، جاء إليه مملوك مليح من مماليك الأشرف موسى، وقال له: عندك خاتم مليح على إصبعي؟ فقال له: لا! إلا عندي إصبع على خاتمك، ذكره أبو البركات مستوفي إربل في تأريخه. وتوفي سنة ست وثمانين وست مائة وله تسعون سنة أو أزيد. ولما قامر الشهاب التلعفري بثيابه وخفافه قال ابن بنيمان وأنشدها للملك الناصر:
يا مليكا فاق الأنام جميعا | منه جود كالعارض الوكاف |
والذي راش بالعطايا جناحي | وتلافى بعد الإله تلافي |
ما رأينا ولا سمعنا بشيخ | قبل هذا مقامر بالخفاف |
وبها كم يدق في كل يوم | في قفاه والرأس والأكتاف |
أسود الوجه أبيض الشعر لكن | في سحيم وقبحه وخفاف |
يدعي نسبة إلى آل شيبا | ن وتلك القبائل الأشراف |
وهم ينكرون ما يدعيه | فهو والقوم دائما في خلاف |
مثل نجد لو استطاعت لقالت | ليس هذا الدعي من أكنافي |
فابسط العذر في هجاء رقيع | عادل عن طرائق الإنصاف |
سمعت لابن بنيمان وبغلته | عجيبة خلتها إحدى قصائده |
قالوا رمته وداست بالنعال على | قفاه قلت لهم ذا من عوائده |
لأنها فعلت في حق والدها | ما كان يفعله في حق والده |
إشرب فشربك هذا اليوم تحليل | وانف الهموم فقد وافاك أيلول |
أما ترى الشمس وسط الكأس طالعة | منيرة ونطاق البدر محلول |
والأرض قد كسيت بالغيث حلتها | وناظر الروض بالأزهار مكحول |
أتاني كتاب كان لما فضضته | مروى من الإحسان صاد من الخنا |
فخيل لي ما أنت أنت لكترة الـ | ـتواضع والإحسان أو ما أنا أنا |
خليلي كم أشكو إلى غير راحم | وأجعل عرضي عرضة للوائم |
وأسحب ذيل الذل بين بيوتكم | وأقرع في ناديكم سن نادم |
هبوني ما استوجبت حقا عليكم | أما تعتريكم هزة للمكارم |
كأن المعالي ما حللتن لديكم | وقد أصبحت معدودة في المحارم |
أرح من ذكره غرر القوافي | وقل الله يرحم باتكينا |
أتذكر يا بليم وأنت تحتي | وقد أغرقت أيري في خراك |
وقلت اقرع ببيضك باب إستي | فقلت نعم كما قرعوا قفاك |
صفعت سليمانا ومزقت سفله | فأظهرت الأظفار منه جفاه |
وأصبح وسمي فوق وجهي ظاهرا | ووسم بليم في أسته وقفاه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0