تاج الدولة ابن منقذ سلطان بن علي بن مقلد بن منقذ أبو العساكر. ولد بطرابلس سنة أربع وستين وأربع مائة، ولي شيزر بعد أخيه عز الدولة أبي المرهف نصر -وسوف يأتي ذكره في حرف النون في مكانه إن شاء الله تعالى- ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. وكان شجاعا ذا سياسة ورياسة وحزم، فاضلا، شاعرا، روى الحديث. وولي شيزر وهو شاب فكان في حكم الكهول وشجاعة الشبان. حكى ابن أخيه أسامة أن أبا عساكر قال لجماعة هو منهم: تعلمون لم صارت آمال الشيوخ أقوى من آمال الشباب؟ قلنا: لا! قال: لأن الشيوخ أملوا أشاء وطالت أعمارهم فصار لهم إدراك ما أملوا عادة فلذلك قويت آمالهم. ومن شعره ما كتب به إلى أخيه أبي سلامة مرشد في معنى مغيض الدمع إلى الأحشاء:
لي مقلة إنسانها غرق | وحشا بنار الشوق تأتلق |
وتفيض أنفاسي فيتبعها | دمعي فقلبي منهما شرق |
يا مهجة شغف الغرام بها | عجبا بماء العين تحترق |
إن كنت أقوى غير مجدكم | فيدي عن العلياء تفترق |
أدعوك مجد الدين دعوة من | أنت المراد وطرفه الأرق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0