سكن جارية الوراق سكن، جارية محمود الوراق، قال ابن المعتز: حدثني محمد بن إبراهيم ابن ميمون، قال: لما أراد محمود بيعها رفعت قصة إلى المعتصم تسأله أن يشتريها فلما نظر في قصتها خرقها ورمى بها لأنه كان أراد مرة ابتياعها فأبت، فقالت سكن في ذلك:
ما للرسول أتاني منك بالياس | أحدثت بعد وداد جفوة الفاسي |
فهبك ألزمتني ذنبا بظلمك لي | ماذا دعاك إلى تخريق قرطاسي |
يا متبع الظلم ظلما كيف شئت فكن | عندي رضاك على العينين والراس |
إني أحبك حبا لا لفاحشة | والحب ليس به في الله من باس |
قل للمشارك في اللذات صاحبها | ومدمن الكأس يحسوها مع الحاسي |
إن الإمام إذا أرقا إلى بلد | أرقى إليه لعمران وإيناس |
أما ترى الغيث قد جاءت أوائله | والعود نصف الذرى مستورق كاس |
وأصبحت سر من رأى دارا لمملكة | قطينها بين أنهار وأغراس |
يا غارس الآس والورد الجني بها | غرس الإمام خلاف الورد والآس |
كبابك وأخيه إذ سما لهما | بباتر للشوى والجيد خلاس |
غراسه كل عات لا خلاق له | عبل الذراع شديد البأس قعاس |
فذاك بالجسر نصب للعيون وذا | بسر من رأى على سامي الذرى داس |
وهكذا لم يزل في الدهر تعرفه | غرس الخلائف من أولاد عباس |
شقا عصا الدين واغترا بجهلهما | بعصبة شهرت في الحرب بالباس |
وحاولا القدح في ملك الإمام ودو | ن الملك قد علما آساد أخياس |
في ظل معتقد للحقد معتصم | بالله للأسد غلاب وفراس |
ودونه غصص يشجى العدو بها | مثل المبارك أفشين وأشناس |
أما ترى بابكا في الجو منتصبا | على ململمة من صنعة الفارس |
بين السماء وبين الأرض منزله | وقائما قاعدا جسما بلا راس |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0