التصنيفات

أبو محمد الكوفي سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي مولى امرأة من بني هلال ابن عامر، وقيل مولى بني هاشم، وقيل مولى الضحاك، وقيل مولى مسعر بن كدام، أبو محمد الكوفي، ثم المكي. الإمام شيخ الإسلام. مولده سنة سبع ومائة في نصف شعبان ووفاته سنة ثمان وتسعين ومائة. طلب الحديث وهو غلام ولقي الكبار وسمع من قاسم الرحال سنة عشرين ومائة وسمع من الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة والأسود بن قيس وعاصم بن أبي النجود وأبي إسحاق وزيد بن أسلم وعبد الله بن أبي نجيح وسالم بن النضر وعبدة بن أبي لبابة وعبد الله بن دينار ومنصور بن المعتمر وسهيل بن أبي صالح وخلق كثير. وروى عنه الأعمش وابن جريج وشعبة. وهم من شيوخه -وابن المبارك ابن مهدي والشافعي وابن المديني والحميدي وسعيد بن منصور ويحيى بن معين وأحمد وجماعة لا يحصون. قال الشافعي: ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان وما رأيت أكف عن الفتيا منه. وقال ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير من ابن عيينة. وقال أحمد: ما رأيت أعلم منه بالسنن. قال: رأيت كأن أسناني سقطت فذكرت ذلك للزهري فقال: تموت أسنانك وتبقى أنت! فماتت أسناني وبقيت أنا، فجعل الله كل عدولي محدثا. وقال يحيى بن سعيد القطان: اشهدوا أن ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة فمن سمع منه في هذه السنة فسماعه لا شيء. قال الشيخ شمس الدين: أستبعد أنا هذا القول فإن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين بعيد قدوم الحجاج بقليل وسفيان حجة مطلقا بالإجماع من أرباب الصحيح، وقد حج سفيان سبعين حجة، وكان يقول ليلة الموقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان عام موته لم يقل ذلك، وهو معروف بالتدليس لكنه لا يدلس إلا عن ثقة. وروى له الجماعة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0