التصنيفات

السعيد بن المأمون علي بن إدريس بن يعقوب.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0

علي بن إدريس السعيد صاحب الغرب علي بن إدريس بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي السلطان الملك السعيد، أبو الحسن بن المأمون أبي العلاء بن المنصور القيسي الملقب بالمعتضد، وبالسعيد، ولي الأمر بعد أخيه الرشيد، سنة أربعين، وبقي إلى أن خرج إلى ناصية يلمسان، وحاصر قلعة هناك، فقتل على ظهر فرسه سنة ست وأربعين وستمائة، وولي بعده أخوه المرتضى أبو حفص، فامتدت أيامه عشرين عاما، وكان السعيد أسود اللون فارسا شجاعا، وكانت ولايته سنة أربعين وستمائة وكان أبوه قد ولاه سبتة، على ما تقدم في ترجمة المأمون إدريس، وكان بخدمة قوم يقال لهم: بنو بوية، فزينوا له أن يأخذ ما تحت يده من الأموال لسبتة، ويخرج على أبيه، فبلغ الخبر أباه، فكتب إلى بعض خاصته، فقبض عليه وجهزه إلى أبيه مقيدا، وضرب رقاب بني بويه، فصعب قتلهم على السعيد المذكور، وأورثه أسفا عظيما فرثاهم بشعر منه:

وكتب إلى أبيه من السجن:
ولما مات أبوه المأمون إدريس - كما مر في ترجمته - ولى أخوه الصغير الخلافة، وبقي السعيد هذا خاملا ذليلا فقيرا، ومتى ذكره أخوه الخليفة لا يقول عنه إلا العبد الأسود، واستمرت الحال كذلك، إلى أن مات أخوه عن غير عقب، فرجع الناس إليه، وبايعوه على الخلافة، فبذل الأموال، وأكثر من سفك الدماء ومعاناة الحروب إلى أن لاقى بنفسه أبطال زناتة على تلمسان، وحمل عليهم في جملة من حمل فقتل هناك كما مر في صدر ترجمته.
وقيل: إنما قتله جنده، طلبا للراحة منه، ومن سفكه الدماء، وكثرة حروبه.
ولما ولى الخلافة، ركب فصادفه نساء في الطريق، فقلن بعضا لبعض: هذا الخليفة، كيف يكون خليفة أسود؟! فقالت واحدة منهن: كنا نسمع الناس يتعجبون إذا كان أول الدن درديا، فأما هذا فهو آخر الدن.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0