الأبرش الكلبي سعيد بن الوليد بن عمرو بن جبلة الكلبي الأبرش، أبو مجاشع. كان يكتب لهشام بن عبد الملك وكان غالبا عليه، ولما توفي يزيد بن عبد الملك وأفضى الأمر إلى هشام أتاه الخبر وهو في ضيعة له ومعه جماعة من أصحابه منهم الأبرش الكلبي؛ فلما قرأ الكتاب سجد وسجد من كان معه من أصحابه خلا الأبرش فإنه لم يسجد! فقال له هشام: لم لا تسجد كما سجد أصحابك؟ فقال: علام أسجد؟ على أنك كنت معي فطرت فصرت في السماء؟ فقال له: فإن طرنا بك معنا؟ قال: والآن طاب السجود.
وكان الأبرش يحب أن يفسد حال عمر بن هبيرة عند هشام، وكان ابن هبيرة يسير إذا ركب بالبعد عنه، وكان هشام معجبا بالخيل؛ فاتخذ الأبرش الكلبي عدة من الخيل الجياد وأضمرها وأمر مجريها أن يعارضوا هشاما إذا ركب فإذا سألهم هشام يقولون: هي لابن هبيرة! فركب هشام يوما فعورض بالخيل فنظر إلى قطعة من الخيل حسنة فقال: لمن هذه؟ فقالوا له: لابن هبيرة، فاستشاط غضبا وقال: واعجبا! اختان ما اختان ثم قدم فوالله ما رضيت عنه بعد، ثم هم يوائمني بالخيل؟! علي بابن هبيرة! فدعا به من جانب الموكب فجاء مسرعا فقال له هشام: ما هذه ياعمر، ولمن هي؟ فرأى الغضب في وجهه فعلم أنه قد كيد فقال له: خيل لك يا أمير المؤمنين، علمت عجبك بها وأنا عالم بجيادها فاخترتها وطلبتها من مظانها فمر بقبضها! فقبضها وكان ذلك سبب إقباله عليه فانعكست الحيلة على الأبرش الكلبي. وطعن قوم في نسب الأبرش الكلبي.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0