رشيد الدين البصروي سعيد بن علي بن سعيد العلامة رشيد الدين أبو محمد البصروي الحنفي مدرس الشبلية. كان إماما مفتيا مدرسا بصيرا بالمذهب جيد العربية متين الديانة شديد الورع، عرض عليه القضاء أو ذكر له فامتنع، قال شمس الدين ابن أبي الفتح: لم يخلف الرشيد سعيد بعده مثله في المذهب. وكان خبيرا بالنحو وكتب عنه أبو الخباز وابن البرزالي، وتوفي سنة أربع وثمانين وست مائة. ومن شعره:
إستجر دمعك ما استطعت معينا | فعساه يمحو ما عييت سنينا |
أنسيت أيام البطالة والهوى | أيام كنت لدى الضلال قرينا |
ألا أيها الساعي على سنن الهوى | رويدك آمال النفوس غرور |
أتدري إذا حان الرحيل وقربت | مطايا المنايا منك أين تسير |
أطعت دواعي اللهو في سكرة الصبى | أمالك من شيب العذار نذير |
كأني بأيام الحياة قد انقضت | وإن طال هذا العمر فهو قصير |
وفاجاك مرتاد الحمام ويا لها | زيارة من لا تشتهيه يزور |
وأصبحت مصروع السقام معللا | يقولون داء قد ألم يسير |
وهيهات بل خطب عظيم وبعده | عظائم منها الراسيات تمور |
ولما تيفنت الرحيل ولم يكن | لديك على ما قد أتاك نصير |
وما لك من زاد وأنت مسافر | ولا من شفيع والذنوب كثير |
بكيت وما يغني البكاء عن الذي | جرى وتلا في المتلفات عسير |
فبادر وأيام الحياة مقيمة | وحالك موفور وأنت قدير |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0