أبو الغنائم الحلبي سعيد بن علي بن لؤلؤ أبو الغنائم الحلبي. كان أديبا، يقول الشعر، وله معرفة بالفلسفة، وعمر طويلا، مولده سنة أربع وعشرين وأربعة مائة، وقرئ عليه شعره سنة سبع عشرة وخمس مائة.
ومن شعره:
نفت التسعون عني شرتي | وأعاضتني عن خير بشر |
أضعفت آلات جسمي كلها | عند ذوق وسماع ونظر |
وإذا ما رمت سعيا خانني | عظم ساق ورباط ووتر |
ترعش الأقدام مني وأنا | من صعودي وحدوري في خطر |
وإذا استنجدت عزمي قال لي | عندما أدعوه كلا لا وزر |
قل للطيف كفينا ما نحاذره | في مجده وأمنا ما عليه خشي |
وعاش كل ودود من صنائعه | في ظل دانية ممدودة العرش |
علي يا ذا المعالي نمت عن قمر | نادمته خلسة في الغيهب الغطش |
في ليلة جمعت شملي به غلطا | في مجلس كنت قاضي حكمه الجرشي |
فلو تراني وكأس الراح في يدي الـ | ـيمنى ويسراي في دبوقة البقش |
لكنت تعجب من صفراء صافية | درياقها جسر الحاوي على الخنش |
والراح قد راحه سلطان سورتها | فمد خوفا إليها كف مرتعش |
وجمشته حمياها ومال به | سكر فقبلت خدا بالعذار وشي |
فاي مكرمة للراح إذ جعلت | من كان مفترسي باللحظ مفترشي |
لكن بليت بعضو نام عن أرقي | وكنت أعهده كالأرقم الرقشي |
فظلت أعتبه طورا وأعذله | وسمعه قد رماه الله بالطرش |
وأحتوي بالرقى مصروعة وأبى | أن يستفيق من الإغماء منذ غشي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0