عماد الدين ابن ريان سعيد بن ريان بن يوسف بن ريان القاضي عماد الدين الطائي. كان من أحسن الناس وجها وقدا وعمة وبزة. وكان مثل اسمه سعيدا له وجاهة وقبول في النفوس، وكان صدرا كبيرا واسع النفس زائد التجمل ظاهر النعمة كثير البذل.
باشر نظر الدواوين بحلب مرات، وطلب إلى مصر وصودر وأخذ منه فيما قيل أربع مائة ألف، وكان شرف الدين ابن مزهر تلك الأيام بمصر، وكان يحضر دار الوزارة ويشكو عطلته وبطالته وضيق ذات يده ويقول: والله ما تعشست البارحة إلا على سماط عماد الدين ابن ريان! يا قوم هذا إلا رجل كريم النفس! كان البارحة على سماطه أربعة صحون خزافية حلوى، وكان وكان -ويعدد أشياء، وإيما يقصد بذلك أذاه لأنه كان مصادرا وهو يحمل، وإذا سمع الناس ذلك يقولون: ما مصادر يكون هذا عشاؤه إلا معه أضعاف ما يحمله، وحط عليه الجاشنكير وقال: ما أستخدمه في ديوان السلطان أبدا، فقال سلار: أنا أستخدمه في ديواني، فجعله ناظر ديوانه في دمشق، فحضر إليها ورأس فيها وصحب أكابرها ورؤساءها. وتظاهر بمكارم كثيرة، ولم يزل إلى أن حج وعاد مع الركب المصري، ورسم له بنظر حلب فأخذ توقيعه وحضر إلى دمشق فمرض بها ومات في ثامن رجب سنة ثمان وسبع مائة.
وكان يكتب مليحا ويقول الشعر طباعا؛ كتب إلى الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وهو مشد الدواوين بدمشق
يا من إذا استنخى ليوم كريهة | هزت شمائله المروة فانتخى |
أنت الذي يخشى ويرجى دائما | وإليك يلجأ في الشدائد والرخا |
وإذا الحروب توقدت نيرانها | أطفأتها بعزيمة تجلو الطخا |
وإذا تميل إلى الكسير جبرته | وعلى العلي من الجبال تفسخا |
حزت المكارم والشجاعة والفتو | ة والمروة والنباهة والسخا |
دانت لك الأقدار فهي كما تشا | بمحلك العالي غدت تجري رخا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0