أبو عثمان الكاتب سعيد بن حميد بن سعد أبو عثمان الكاتب، من أولاد الدهاقين، كان بغداديا، وادعى أنه من أولاد ملوك الفرس، تقلد ديوان الرسائل بسر من رأى، وكان كثير السرقات والإغارة، قال بعضهم: لو قيل لكلام سعيد ارجع إلى أهلك لما بقي عليه إلا التأليف. ومذهبه في العدول عن أهل البيت متعارف مشهور.
ووالده من وجوه المعتزلة. وله كتاب ’’انتصاف العجم من العرب’’، ويعرف ’’بالتسوية’’ و’’ديوان رسائله’’ و’’ديوان شعره’’، ومن شعره:
حسدتنا أيامنا بالتلاق | فرمتنا تعسفا بالفراق |
أعقبتنا تفرقا بائتلاف | أنفدت دمعنا عليه المآقي |
آه من وحشة الفراق ومن ذل | المعنى وحسرة المشتاق |
ما يريد الفراق لا كان منا | أشمت الله بالفراق التلاقي |
ونصحك يا ذا النصح لا تبذلنه | لمتهم والنصح باد مواضعه |
ولا تمتحن الرأي من لا يريده | فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه |
كيف أثني على الزمان وهجرا | نك مما جنت صروف الزمان |
صرت أجفوك مكرها وعلى الود | دليل من ناظري ولساني |
كلما عدت بالتجلد عنكم | كذبتني نواظر الأجفان |
ولو أن المنى تحكم يوما | ما تخطت إلا إليك الأماني |
الصبر ينقص والغرام يزيد | والدار دانية وأنت بعيد |
أشكوك أم أشكو إليك فإنه | لا يستطيع سواهما المجهود |
لا مت قبلك بل أحيا وأنت معا | ولا أعيش إلى يوم تموتينا |
لا بل نعيش لما نهوى ونأمله | ويرغم الله فينا أنف واشينا |
حتى إذا قدر الرحمن ميتتنا | وحان من أمرنا ما ليس يعدونا |
متنا جميعا كغصني بانة ذبلا | من بعد ما نضرا واستوسقا حينا |
ثم السلام علينا في مضاجعنا | حتى نقوم إلى ميزان منشينا |
فإن ننل خلده فالخلد يجمعنا | إن شاء أو في لظى إن شاء يلقينا |
إذا التظت بردتها بيننا قبل | وبرد رشف على اللوعات يغرينا |
حتى يقول جميع الخالدين بها | يا ليت أنا معا كنا محيينا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0