سعد الدين الفارقي سعد الله بن مروان بن عبد الله بن خير الصدر الأديب سعد الدين الفارقي الموقع. كان منشئا بليغا شاعرا محسنا. سمع من أخيه زين الدين من كريمة وابن رواحة وابن خليل وحدث بمصر ودمشق وبها توفي ودفن في سفح قاسيون كهلا سنة تسعين وست مائة. وكتب الدرج للصاحب بهاء الدين ابن حنا بمصر مدة. وبعده حضر كاتب إنشاء إلى دمشق. وهو والد القاضي عز الدين. ومن شعره ما نقلته من خط ولده القاضي عز الدين رحمه الله تعالى:
قفي على نجد فإن قبض الهوى | روحي فطالب خد ليلى بالدم |
وإذا دجا ليل الوصال فناده | يا كافرا حللت قتل المسلم |
تاه على عشاقه واستطال | مذ قصر الحسن عليه وطال |
كان سماء شمسه أشرقت | فليتها ما أشرقت للزوال |
قد فصل الشعر على خده | ثوب حداد حين مات الجمال |
يقولون قد وفى البشير بقربهم | فعفرت خدي في ثرى الأرض لاثما |
فلا أخروا عن منزل فخره به | ولا قدموا إلا على السعد دائما |
من بعد بعدك يا محمد شاقني | برق إلى أسرار وجهك ساقني |
وحياة وجهك ما تجلى في الدجى | قمر حكى معناك إلا شاقني |
كلا ولا سامرت ذكرك في الدجى | إلا طربت بظاهري وبباطني |
أو كنت أحسب أن بينك صانع | بي ما وجدت لما تحرك ساكني |
فعليك مني ما حييت تحية | تلهي المقيم بطيب ذكر الظاعن |
يا سادة سادوا جميع الورى | بالفضل والإحسان والسؤدد |
كملت من كتبي عشرا لكم | إذ ليس أهلي حاضري المسجد |
أيا ركن مذهب أهل الغرام | وقائد أهل الهوى للطريق |
يجوز لظام ورود الزلال | إذا كان بين ثنايا العتيق |
يمم عليا فهو بحر الندى | وناده في المضلع المعضل |
فرفده مجد على مجدب | ووفده مفض إلى مفضل |
رأيت رياضا دبجتها قريحة | إلى ناضر يعزى بها الطيب والند |
تفوح لنا منها أزاهر طيبها | فأنهارها تجري وبلبلها يشدو |
قلادة در فصلت بجواهر | فرائدها جمع وناظمها فرد |
بديهة سعد الدين مثل براعه | ولا مثل في الدنيا لذاك ولا ند |
وخاطره كالنار والسيل سائلا | فهذي لها وقد وهذا له مد |
تفضل في أبيات شعري بمدحة | هي الدر إلا أن ناظمها العقد |
فلا زال في جيد المعالي قلادة | تتيه به العليا ويوهى به المجد |
ففخر لميا فارقين بمثله | فهذا هو المجد المرفع والسعد |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0