سامة الجبلي كان ببيروت، فلما انقضت مدة الهدنة بين صلاح الدين والفرنج فقصد الفرنج بيروت فهرب واستولى الفرنج عليها، فقال فيه شاعر:
سلم الحصن ما عليك ملامه | ما يلام الذي يروم السلامه |
إن أخذ الحصون لا بقتال | سنة سنها ببيروت سامه |
أبعد الله تاجرا سن ذا البيـ | ـع وأخزى بخزيه من سامه |
وكان انقضاء الهدنة سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة.
وكان أسامة بالقاهرة وقد استوحش من العادل وأولاده في سنة تسع وست مائة لأنهم اتهموه بمكاتبة الظاهر صاحب حلب، فخرج سامة من القاهرة على أنه يتصيد، واغتنم اجتماع الملوك بدمياط وساق إلى الشأم في مماليكه يطلب قلاعه وهي كوكب وعجلان. فأرسل والي بلبيس إلى دمياط، فقال العادل: من ساق خلفه فله أمواله وقلاعه! فقال المعظم: أنا، وركب خلفه، ووصل إلى غزة في ثلاثة أيام من دمياط. وسبق سامة إليها وكان سامة نقرس وانقطع مماليكه عنه والتقى سامة بعض الصيادين فأعطاه ألف دينار. وآخر الأمر قال له المعظم: سلم إلي كوكب وعجلان وأنا أؤمنك على مالك وأولادك وتعيش ببيتنا كأنك والد! فامتنع وسبه، فاعتقله بالكرك وأخذ ماله وذخائره بما قيمته ألف ألف دينار.