أمين الدين ابن صصري سالم بن محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ ابن صصري القاضي الرئيس الزاهد أمين الدين أبو الغنائم التغلبي الدمشقي الشافعي. صدر كبير وكاتب خبير ومحتشم نبيل. له عقل وافر وفضل ظاهر. وكان على وجهه شامة كبيرة حمراء جميلة. ولد سنة أربع وأربعين وتوفي سنة ثمان وتسعين وست مائة. حدث عن مكي بن علان، وسمع من خطيب مردا والرشيد العطار والرضي بن البرهان وإبراهيم بن خليل وجماعة. ولي نظر الخزانة ونظر الديوان الكبير وغير ذلك، ثم تنظف من ذلك كله وحج وجاور، ثم قدم دمشق ولزم بيته وأقبل على شأنه حتى توفي. وكان موصوفا بالأمانة ظاهر الصيانة والعدالة. وقد تقدم ذكر جده.
سالم بن معقل مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة. هو أبو عبد الله. كان من أهل فارس من إصطخر، وقيل إنه من عجم الفرس من كرمد، وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم، وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة تبناه أبو حذيفة فلذلك عد في المهاجرين، وهو معدود في الأنصار في بني عبيد لعتق مولاته الأنصارية له، فهو يعد في قريش المهاجرين وفي الأنصار وفي العجم، ويعد في القراء، وكان يؤم المهاجرين بقباء وفيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وروي أنه هاجر مع عمر بن الخطاب ونفر من الصحابة بمكة، وكان يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرانا. وكان عمر يفرط في الثناء عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين معاذ، وقيل: بينه وبين أبي بكر، ولا يصح. وروي عن عمر أنه قال: لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى! وذلك بعد أن طعن. وكان أبو حذيفة قد تبنى سالما. فكان يدعى سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت {ادعوهم لآبائهم} الآية. وكان سالم عبدا لبثينة بنت يعار الأنصاري. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد فبدأ به، ومن أبي بن كعب، ومن سالم مولى أبي حذيفة، ومن معاذ بن جبل. وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة؛ وجد رأس أحدهما عند رجل الآخر، وذلك سنة اثنتي عشرة للهجرة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0