التصنيفات

أحد الفقهاء السبعة مسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الله، ويقال أبو عبيد الله، ويقال أبو عمر، القرشي العدوي المدني الفقيه. روى عن أبيه وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة والقاسم وعبد الرحمن ابني محمد بن أبي بكر. وروى عنه الزهري ونافع وحميد الطويل وغيرهم، وقدم دمشق على عبد الملك بكتاب أبيه بالبيعة له، وعلى الوليد بن عبد الملك، وعلى عمر بن عبد العزيز، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عاليا من الرجال ورعا، وقال أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم: هو أخو عبيد الله وحمزة وزيد وواقد وبلال وعمر، وأمه أم سالم وهي أم ولد. وكان عبد الله بن عمر يشبه أباه عمر وكان سالم يشبه أباه عبد الله بن عمر. وقال مالك: ولم يكن في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقضاء والعيش منه، وكان يلبس الثوب بدرهمين. وقال نافع: كان ابن عمر يلقى ابنه سالما فيقبله ويقول: شيخ يقبل شيخا! وقال خالد بن أبي بكر:
بلغني أن عبد الله بن عمر كان يلام في حب سالم فيقول:

ورواه بعضهم:
يديرونني عن سالم وأديرهم.
قلت: واشتهر هذا البيت كثيرا وروسل به: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج وقد أكثروا فيه القول: أما بعد: فأنت سالم والسلام! فلم يدر الحجاج ما أراد حتى فسره له بعض من يعرفه. فقال له: أراد به قول عبد الله بن عمر، فسر بذلك. وصحف الجوهري بل حرف في صحاحه. فقال: ويقال للجلدة التي بين العين والأنف سالم، وأورد البيت! وأنا شديد التعجب من صاحب الصحاح كونه ما فهم المعني من البيت، وأن سالما عند أبيه بمنزلة هذه الجلدة في المكان المذكور، وقال التبريزي الخطيب: تبع الجوهري خاله إبراهيم الفارابي صاحب ديوان الأدب في غلط هذا الموضع - انتهى.
قال أبو الزناد: كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم القراء السادة علي بن الحسين بن علي والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر فقهاء ففاقوا أهل المدينة علما وتقى وعبادة وورعا، فرغب الناس حينئذ في السراري، قال أبو شامة: الأكثر على أن فقهاء المدينة السبعة ليس فيهم سالم، وإنما يعدون مكانه أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وذكر بعضهم مكان أبي بكر وسالم أبا سلمة بن عبد الرحمن، ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث، ولكن سالم معدود في فقهاء المدينة. وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه، وقال البخاري: مالك بن نافع عن ابن عمر، وأصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وقال أبو بكر شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه. وقال سليمان بن داود: أصح الأسانيد كلها يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وتوفي سالم في سنة ست ومائة في ذي الحجة وهشام بالمدينة، فصلى عليه بالبقيع لكثرة الناس، ولما رأى كثرتهم قال لإبراهيم بن هشام المخزومي: أضرب على الناس بعث أربعة آلاف! فسمي عام أربعة آلاف. وكان الناس إذا دخلوا الصائفة خرج أربعة آلاف من المدينة إلى السواحل. وكان سالم علج الخلق يعالج بيديه ويعمل. وكان هشام قد دخل الكعبة فإذا هو بسالم فقال له: سلني حاجتك! فقال: إني أستحيي من الله أن أسأل من بيته غيره. فلما خرجا منها قال: الآن قد خرجت منها فاسأل! فقال: والله! ما سألت الدنيا ممن يملكها فكيف أسأل فيها من لا يملكها؟ وعانه هشام، أي: أصابه بالعين، فمرض فمات. وروى لسالم الجماعة كلهم.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0