أبو زنيم الصحابي سارية بن زنيم بن عمرو أبو زنيم الدؤلي، ويقال: الأسدي، له صحبة، وهو الذي ناداه عمر بن الخطاب من منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو بفارس: يا سارية، الجبل: ثلاثا، وكان سارية أمير الجيش بفارس في حصار فساودرابجرد، وكانوا في صحراء والعدو كثير، وخافوا أن يحيطوا بهم، فسمعوا صوت عمر، فأسندوا ظهورهم إلى الجبل فحصل الفتح، وكان عمر خرج يوم الجمعة إلى الصلاة فصعد المنبر، ثم صاح: يا سارية بن زنيم، الجبل: يا سارية بن زنيم، الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم! ثم خطب حتى فرغ، فجاء كتاب سارية إلى عمر: إن الله فتح علينا يوم الجمعة لساعة كذا وكذا - لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر - فسمعت صوتا: يا سارية، الجبل! يا سارية الجبل! ظلم من استرعى الذئب الغنم، فعلوت بأصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن واد ونحن محاصر والعدو ففتح الله علينا، فقيل لعمر بن الخطاب: ما ذلك الكلام؟ فقال: والله، ما ألقيت له بالا شيء أتى على لساني. وكانت لسارية دار بدمشق في درب الأسديين، وقال ابن سعد: كان خليعا في الجاهلية وكان أشد الناس حضرا على رجليه، ثم أسلم فحسن إسلامه - الخليع: اللص السريع العدو الكثير الغارة ويروى له - أو لأخيه أنس - وهو أصدق بيت قالته العرب:
فما حملت من ناقة فوق رحلها | أبر وأوفى ذمة من محمد |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0