أبو القاسم الفسوي زيد بن عبد الله بن علي أبو القاسم الفسوي النحوي. ذكر أن أبا علي الفارسي خاله، ولعله خال أبيه أو أمه، شرح الإيضاح والحماسة، وحدث. توفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة، وسكن دمشق مدة وأقرأ بها. ووفاته بطرابلس، وبعضهم قال فيه زيد بن علي بن عبد الله.
زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشمي أبو الخير، أحد الأدباء العلماء الفضلاء، كان معاصر الصاحب بن عباد، قال ياقوت: وكان يعتقد رأي الفلاسفة. ذكروا عنه أنه قال: متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال. أقام بالبصرة زمانا طويلا. وصادف بها جماعة جامعة لأصناف العلم، منهم أبو سليمان محمد بن مسعر البستي ويعرف بالمقدسي وأبو الحسن علي بن هارون الريحاني وأبو أحمد النهرجوري والعوفي وغيرهم، فصحبهم وخدمهم، وكانت هذه الجماعة قد تألفت بالعشرة وتصافت بالصداقة، فوضعوا بينهم مذهبا وزعموا أنهم قد قربوا به من الطريق إلى الفوز برضوان الله والمصير إلى جنته، وقالوا: إن الشريعة قد دنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى علمها وتطهيرها إلا بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية، وصنفوا خمسين رسالة في جميع أجزاء الفلسفة علمها وعملها، وسموها رسائل إخوان الصفاء، وكتموا أسماءهم وبثوها في الوراقين ووهبوها للناس، وادعوا أنهم ما فعلوا ذلك إلا ابتغاء وجه الله وطلب رضوانه، وحملت هذه الرسائل إلى الشيخ أبي سليمان محمد بن بهرام المنطقي السجستاني، فنظر فيها أياما وتبحر فيها دهرا طويلا، وقال: تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجدوا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما أطربوا، ظنوا ما لم يكن ولا يكون ولا يستطاع، ظنوا أنهم يدسون الفلسفة التي هي علم النجوم والأفلاك والمقادير والمجسطي وآثار الطبيعة، والموسيقي الذي هو علم معرفة النغم والإيقاع والنقرات والأوزان، والمنطق الذي هو اعتبار الأقوال بالإضافات والكميات والكيفيات، وأن يطفئوا الشريعة بالفلسفة، وقد رام هذا قبلهم قوم كانوا أحد أنيابا وأحضر أسبابا وأعظم قدرا، فلم يتم لهم ما أرادوا ولا بلغوا ما أملوه، وحصلوا على لوثات قبيحة وعواقب محزنة - إلى كلام طويل من هذا الباب. قلت: وزعم قوم أن الذي وضعها جماعة من علماء الفاطميين بمضر كانت توجد رسالة بعد رسالة ملقاة في جامع عمرو بن العاص بمصر، والذي أراه أنها فلسفة العوام. ومن تصانيف ابن رفاعة كتاب الأمثال، كتاب صناعة الخط.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0