التصنيفات

صاحب القيروان زياد الله بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب أبو منصور ابن أبي العباس التميمي صاحب القيروان. وكان أبوه وجده ومحمد أخو جد جده وجد أبيه وأخو جد أبيه كلهم قد ولي إفريقية. وكان هذا قد دخل في طاعة المكتفي، وأهدى إليه هدايا من جملتها عشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم وألف دينار وكل دينار عشرة دنانير، وكتب على كل درهم في أحد وجهيه:

وفي الوجه الآخر:
قال محمد بن يحيى الصولي: وابن الأغلب هذا من ولد الأغلب بن عمرو المازني، وكان عمرو من أهل البصرة، ولاه الرشيد الغرب بعد أن مات إدريس ابن عبد الله بن حسن، فما زال بالمغرب إلى أن توفي وخلفه ابنه الأغلب ابن عمرو، ثم أولاده إلى أن صار الأمر إلى زيادة الله هذا. وذكر أنه أقام بمصر شهورا، ثم توفي. قال ابن عساكر الحافظ: بلغني أنه توفي بالرملة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاث مائة ودفن بالرملة، فساخ به قبره فسقف عليه وترك مكانه، وكان له غلام فحل صبي يدعى خطابا، وهو الذي اسمه في السكك فسخط عليه وقيده بقيد من ذهب فدخل يوما من الأيام صاحبه على البريد وهو عبد الله بن الصائغ، فلما رأى الغلام مقيدا تأخر قليلا وعمل بيتين وكتب بهما إلى زيادة الله، وهما:
فأطلق الغلام ورضي عنه وأعطى عبد الله القيد الذهب، ولزيادة الله هذا أخبار حسان في الجود لكنه أكثر من شرب الخمر والمجون والفساد، واتخذ ندامى يتصافعون قدامه ويتخذون مثانات الغنم مفتوحة تحت البسط، فإذا دخل عليه الجليل من رجاله وجلس عليها انشقت وسمع صوتها فخجل الرجل ويضحك أصحابه، ففسدت حاله واختل ملكه ومال الناس إلى السعي عليه، وآل أمره إلى أن أجلي عن مدينة رقادة وانقرضت دولة بني الأغلب على يده، وكان لها مائتا سنة واثنتا عشرة سنة، وهرب من رقادة في شهر رجب سنة ست وتسعين ومائتين. ومن شعره:
زياد الله بن جهور اللخمي، قال: ورد علي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى زيادة بن جهور، أما بعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وفي بعض الروايات: أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0