ابن زريق البغدادي الكاتب اسمه علي.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0
ابن زريق الكاتب علي بن زريق، الكاتب البغدادي، له القصيدة التي مدح بها العميد أبا نصر وزير طغرلبك التي قال فيها أبو عبد الله الحميدي: قال لي أبو محمد علي بن أحمد بن حزم: يقال: من تختم بالعقيق، وقرأ لأبي عمرو، وتفقه للشافعي، وحفظ قصيدة ابن زريق، فقد استكمل الظرف. والقصيدة المذكورة:
لا تعذليه فإن العذل يولعه | قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه |
جاوزت في لومه حد المضر به | من حيث قدرت أن اللوم ينفعه |
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا | من عسفه فهو مضنى القلب موجعه |
قد كان مضطلعا بالخطب يحمله | فضلعت بخطوب البين أضلعه |
يكفيك من روعة التفنيد أن له | من النوى كل يوم ما يروعه |
ما آب من سفر إلا وأزعجه | رأي إلى سفر بالرغم يجمعه |
تأبى المطالب إلا أن تجشمه | للرزق كدحا وكم ممن يودعه |
كأنما هو من حل ومرتحل | موكل بفضاء الأرض يذرعه |
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى | ولو إلى السند أضحى وهو مربعه |
وما مجاهدة الإنسان واصلة | رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه |
قد وزع الله بين الناس رزقهم | لم يخلق الله من خلق يضيعه |
لكنهم كلفوا رزقا فلست ترى | مسترزقا وسوى الغايات تقنعه |
والحرص في الرزق، والأرزاق قد قسمت | بغي، ألا إن بغي المرء يصرعه |
والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه | أربا ويمنعه من حيث يطمعه |
أستودع الله في بغداد لي قمرا | بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه |
ودعته وبودي أن يودعني | صفو الحياة وأني لا أودعه |
وكم تشفع في أن لا أفارقه | وللضرورة حال لا تشفعه |
وكم تشبث في خوف الفراق ضحى | وأدمعي مستهلات وأدمعه |
لا أكذب الله ثوب العذر منخرق | عني بفرقته لكن أرقعه |
إني أوسع عذري في جنايته | بالبين عني وجرمي لا يوسعه |
رزقت ملكا فلم أحسن سياسته | وكل من لا يسوس الملك يخلعه |
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا | شكر عليه فإن الله ينزعه |
اعتضت من وجه خلي بعد فرقته | كأسا تجرع منها ما أجرعه |
كم قائل لي: ذقت البين قلت له: | الذنب والله ذنبي لست أدفعه |
ألا أقمت وكان الرشد أجمعه | لو أنني يوم بان الرشد أتبعه |
إني لأقطع أيامي وأنفدها | بحسرة منه في قلبي تقطعه |
بمن إذا هجع النوام بت له | بلوعة منه ليلي لست أهجعه |
لا يطمئن لجنبي مضجع وكذا | لا يطمئن له مذ بنت مضجعه |
ما كنت أحسب ريب الدهر يفجعني | به ولا أني بي الأيام تفجعه |
حتى جرى البين فيما بيننا بيد | عسراء تمنعني حظي وتمنعه |
فكنت من ريب دهري جازعا فرقا | فلم أوق الذي قد كنت أجزعه |
بالله يا منزل القصف الذي درست | آثاره وعفت مذ بنت أربعه |
هل الزمان معيد فيك لذتنا | أم الليالي التي أمضته ترجعه |
في ذمة الله من أصبحت منزله | وجاد غيثا على يمناك يمرعه |
من عنده لي عهد لا يضيعه | كما له عهد صدق لا أضيعه |
ومن يصدع قلبي ذكره وإذا | جرى على قلبه ذكري يصدعه |
لأصبرن لدهر لا يمتعني | به ولا بي في حال يمتعه |
علما بأن اصطباري معقب فرجا | فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه |
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا | جسمي ستجمعنا يوما وتجمعه |
وإن تغل أحدا منا منيته | فما الذي في قضاء الله يصنعه |
خطب طرقت به أمر طروق | فظ الحلول علي غير شفيق |
فكأنما نوب الزمان محيطة | بي راصدات لي بكل طريق |
هل مستجار من فظاظة جورها | أم هل أسير صروفها بطليق |
حتى متى تنحي علي بخطبها | وتغصني فجعاتها بالريق |
ذهبت بكل موافق ومرافق | ومناسب ومصاحب وصديق |
وطريفة وتليدة وحبيرة | صنت وركن للزمان وثيق |
حتى بديك كنت آلف قربه | حلو الشمائل في الديوك رشيق |
ألقى عليه الدهر منه كلكلا | يفني الورى ويشت كل فريق |
ورماه منه بحد سهم صائب | لذخائر المستظهرين علوق |
حزني عليه دائما ما غردت | ورق الحمام ضحى بذروة نيق |
أربيب منزلنا ونشو حجورنا | وغذي أيدينا نداء مشوق |
لهفي عليك أبا النذير لو أنه | دفع المنايا عنك لهف مشوق |
وعلى شمائلك اللواتي ما نمت | حتى ذوت من بعد حسن سموق |
لما نفعت وصرت علق مضنة | ونشأت نشء المقبل الموموق |
وتكاملت جمل الجمال بأسرها | لك من خليل صادق وصديق |
وغدوت ملتحفا بمرط حبرت | فيه بديع الوشي كف أنيق |
كالجلنارة أو صفاء عقيقة | أو لمع نار أو وميض بروق |
أو قهوة تختال في بلورة | بتأنق التزويق والتصفيق |
وكأنما الجادي جاد بصيغة | لك أو طلعت مضمخا بخلوق |
ولبست كالطاووس ريشا لامعا | متلألئا ذا رونق وبريق |
من حمرة مع صفرة في زرقة | تحتلها تخفي على التحقيق |
عرض يجل عن القياس وجوهر | لطفت معانيه على التدقيق |
وكأن سالفتيه تبر سائل | وعلى المفارق منك تاج عقيق |
وكأن مجرى الصوت منك إذا جفت | ونبت عن الأسماع بح حلوق |
ناي رقيق ناعم قرت به | نعم تؤلفه من الموسيقي |
تزقو وتصفق بالجناح كمنتش | وصلت يداه النقر بالتصفيق |
وتميس ممتطيا لسبع دجائج | مثل المهاري أحدقت بفسيق |
فتميرنا منهن بيضا دائما | رزقا هنيئا ليس بالممحوق |
فيها بدائع صنعة ولطائف | ألفن بالتهذيب والتوفيق |
فبياضها ورق وتبر محها | في جوف عاج بطنت بدبيق |
خلطان مائيان ما اختلطا على | سيل ومختلط المزاج رقيق |
يغدو عليه من طهاه بعجة | ويروح بالمشوي والمصلوق |
نعم لعمرك لو تدوم هنيئة | هل دام رزق لامرئ مرزوق |
أبكي إذا عاينت ربعك مقفرا | بتحنن وتفجع وشهيق |
ويزيدني جزعا لفقدك صادح | في منزل دان إلي لصيق |
فتأسفي أبدا عليك مواصل | بسواد ليل والتماع يروق |
وإذا أفاق ذوو المصائب سلوة | وتأسيا أمسيت غير مفيق |
صبرا لفقدك لا قلى لكن كما | صبر الأسير لشدة ولضيق |
لا تبعدن وإن نأت بك نية | في منزل نائي المزار سحيق |
وسقى عظامك صوب مزن هاطل | غدق رعود في ثراك بروق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 21- ص: 0