التصنيفات

القاضي أبو زرعة الدمشقي اسمه محمد بن عثمان.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0

محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة الثقفى مولاهم أبو زرعة قاضى دمشق كانت داره بنواحى باب البريد
وولى قضاء مصر سنة أربع وثمانين ومائتين ولم يل بعده قضاء مصر ولا قضاء الشام إلا شافعى المذهب غير ابن خديم قاضى الشام فإنه كان أوزاعى المذهب ثم لم يزل الأمر للشافعية مصرا وشاما إلى أن ضم الملك الظاهر بيبرس في سنة أربع وستين وستمائة القضاة الثلاثة إلى الشافعية
روى عنه الحسن الحصائرى وغيره
وكان رجلا رئيسا يقال إنه الذى أدخل مذهب الشافعي إلى دمشق وإنه كان يهب لمن يحفظ مختصر المزنى مائة دينار وكان قد قام مع أحمد بن طولون في خلع أبى أحمد الموفق ووقف عند المنبر يوم الجمعة وقال أيها الناس أشهدكم أنى خلعت أبا أحمد كم يخلع الخاتم من الأصبع فالعنوه
فعل ذلك أبو زرعة بأمر أحمد بن طولون وكانت قد جرت وقعة بين ابن الموفق وبين خمارويه بن أحمد بن طولون تسمى وقعة الطواحين انتصر فيها أحمد بن الموفق ورجع إلى دمشق وكانت هذه الوقعة بنواحى الرملة فقال ابن الموفق لكاتبه أحمد بن محمد الواسطى انظر من كان يبغضنا فأخذ يزيد بن عبد الصمد وأبو زرعة الدمشقى والقاضى أبو زرعة مقيدين فاستحضرهم يوما في طريقه إلى بغداد فقال أيكم القائل قد نزعت أبا أحمد فربت ألسنتهم ويئسوا من الحياة
قال أبو زرعة الدمشقى أما أنا فأبلست وأما يزيد فخرس وكان تمتاما وكان أبو زرعة محمد بن عثمان أحدثنا سنا فقال أصلح الله الأمير
فقال الواسطى قف حتى يتكلم أكبر منك
فقلنا أصلحك الله هو يتكلم عنا
فقال تكلم
فقال والله ما فينا هاشمى صريح ولا قرشى صحيح ولا عربى فصيح ولكنا قوم ملكنا يعنى قهرنا ثم روى أحاديث في السمع والطاعة وأحاديث في العفو والإحسان وكان هو المتكلم بالكلمة التى يطالب بها وقال إنى أشهدك إيها الأمير أن نسائى طوالق وعبيدى أحرار ومالى حرام إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة ووراءنا حرم وعيال وقد تسامع الناس بهلاكنا وقد قدرت وإنما العفو بعد القدرة
فقال للواسطى أطلقهم أطلقهم لا كثر الله أمثالهم
قلت وهذا من حسن تصرفه فإنه هو القائل لا هم فصدقت يمينه
قال ابن زولاق ولى أبو زرعة مصر سنة أربع وثمانين ومائتين وكان يذهب إلى قول الشافعي ويوالى عليه وكان عفيفا شديد التوقف في إنفاذ الأحكام وله مال كثير وضياع كبار بالشام
قال وكان يرقى من وجع الضرس ويدفع إلى صاحب الوجع حشيشة توضع عليه فيسكن وكان يزن عن الغرماء الضعفى وربما أراد القوم النزهة فيأخذ الواحد بيد الآخر ويحضره إليه يطالبه فيقر له ويبكى فيرحمه القاضى ويزن عنه
قال ابن الحداد الفقيه رحمه الله سمعت منصور بن إسماعيل يقول كنت عند أبى زرعة القاضى فذكر الخلفاء فقلت له أيها القاضى يجوز أن يكون السفيه وكيلا
قال لا
قلت فولى امرأة
قال لا
قلت فأمينا
قال لا
قلت فشاهدا قال لا
قلت فيكون خليفة
قال يا أبا الحسن هذه من مسائل الخوارج
توفى أبو زرعة القاضى بدمشق سنة اثنتين وثلاثمائة

  • دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 3- ص: 196