غلام الخالديين رشأ بن عبد الله أبو الحسن الخالدي. كان غلاما أرمنيا لأبي عثمان سعيد وأبي بكر محمد الخالديين الشاعرين ببغداد. ربياه وعلماه وأدباه وكان يخدمهما ويكتب مدائحهما عنهما.
فلما توفيا لازم هو سوق البز ثم اتصل بأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف وزير الديلم وصار يكتب له على خاصه وداره. فلما قبض عليه عاد إلى الموصل وخدم مع قراد بن الكديد البدوي سنين. ثم فارقه ودخل بغداد وخدم عميد الجيوش وكان أديبا. قال ابن مسرة الشاعر البلدي: اجتزت أنا وأبو الفضائل إبراهيم بن أحمد الأنطاكي بباب رشأ الخالدي فقال أبو الفضائل: لهذا الرجل سماع قد ورد معه من العراق فما ترى في النزول به والتعرض لاستماع غنائه؟ فقلت: على شريطة أن لا أسأله ذلك وأن تتولى أنت خطابه. فنزلنا عنده وأفضنا في الحديث وعرض أبو الفضائل باستدعاء الطعام والشراب حرصا على السماع فلم يجبه إلى ذلك واعتذر بمعاذير اللئام فانصرفنا عنه.
قال أبو علي: فأنشدني في ذلك يخاطب أبا الفضائل:
خفيت عليك منازل التطفيل | فنزلت من رشأ بشر نزيل |
وطرقته فطرقت ذئبا أطلسا | أو حية صماء ذات صليل |
فرقيته وقرأت كل صحيفة | حتى قرأت صحيفة الإنجيل |
وزعمت أن أباه من عظمائهم | تومي إلى توفيل أو منويل |
حتى خشيتك أن تقبل كفه | حب الرجاء وطاعة التأميل |
أسفي عليك وقد أرقت صبابة | من ماء وجهك في سؤال بخيل |
فوجدت طعم سؤاله من لومه | مرا كطعم الحنظل المبلول |
ولقيت دون طعامه وشرابه | ردا كحد الصارم المسلول |
أقبلت تنشده وأقبل معرضا | إطراق ذمر طالب بذحول |
حتى ظننتك قاتلا وظننته | من فرط نخوته ولي قتيل |
وكفلت لي عنه بكل كريمة | ثم انثنيت وأنت شر كفيل |
وأبت عليك خلائق خوزية | تأبى إذا ما قدتها بجميل |
هلا سألت عن الصناعة أهلها | فيخبروك بصنعة التطفيل |
القوم لا يغشون إلا منزلا | يعشي العيون دخانه من ميل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0