التصنيفات

رزق الله أخو النشو رزق الله بن فضل الله مجد الدين أخو النشو. كان نصرانيا استخدمه أخوه شرف الدين النشو في استيفاء الخزانة والخاص وكان ينوب أخاه في غيبته ويدخل إلى السلطان الملك الناصر محمد. فلما كان في بعض الأيام وهو يوم الجمعة سنة ست وثلاثين وسبع مائة استسلمه السلطان قبل صلاة الجمعة فأبى عليه ثم لكمه بيده وعرض عليه السيف فأسلم وخلع عليه وقال له: لا تكون إلا شافعي المذهب مثلي. واستخدمه في ديوان الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي.
فساد وظهر صيته وعظم وشاع ذكره وكان فيه كرم نفس ونظافة ملبس وميل إلى المسلمين. كان له سبع يقرأ بالجامع الأزهر ويجهز إلى مكة للمجاورين ستين قميصا في كل سنة.
وكان يستسلم من يحبه من عبيده وغلمانه خفية خيفة من أمه. وكان يفضل قماشه ويقول للخياط: طوله عن تفصيلي وكف الفضل عن قدري. فسألته عن ذلك فقال: أنا قصير وأهب قماشي لمن يكون أطول مني فإذا فتقه جاء على طوله. وكان يهب قماشه كثيرا إلى الغاية قلما يغسل له قماشا إلا إن كان أبيض وكان في الصيف يغير في غالب الأيام مرتين.
وعمر دارا مليحة إلى الغاية على الخليج الناصري.
ولما أمسك أخوه النشو سلم مجد الدين رزق الله إلى الأمير سيف الدين قوصون فأصبح مذبوحا ذبح نفسه ولم يتمكن أحد من معاقبته وذلك في ثالث صفر سنة أربعين وسبع مائة. وكان حلو الوجه مليح العينين ربعة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0