الأقطع أمير العرب رافع بن الحسين بن حماد بن مقين -بالقاف المفتوحة- أبو المسيب الأقطع المعروف بمظاهر الدولة أمير العرب بنواحي بغداد.
كان فيه فروسية وأدب ويقول الشعر. وأمه علوية بنت ملد بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيأ، وكانت فاضلة كريمة معمرة. وكان فيه شح وإمساك وكانت تعيبه بذلك.
وإذا جرى في ضيافته تقصير تممته من بيوتها وأحملت مراعاة الأضياف.
وكانت تقول: واعيثاه ما عرفت العشرات والخمسات إلا منكم في هذا الزمان، وما كنا نعرف إلا الألوف والمئات. وكان لها رأي جيد في الحروب وغيرها.
وكان سبب قطع يده أنه كان يشرب ومعه بعض أولاد عبيد بني عمه. فجرت بين اثنين منهما خصومة وتجالدا بالسيوف، فخلص بينهما فضرب أحدهما يده فقطعها غلطا فذهبت هدرا. وكان يلبس يده كفا يلزم بها العنان ويقاتل فلا يثبت له أحد.
وكان عظيم الغيرة على حرمه وإمائه وكان عقيما. وكانت مملكته البوازيج والسن وتكريت وكرمى والحصاصة والدور والقادسية. وتوفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
ومن شعر مظاهر الدولة قوله:
لها ريقة أستغفر الله إنها | ألذ وأشهى في النفوس من الخمر |
وصارم طرف لا يزايل جفنه | ولم أر سيفا قبل في جفنه يبري |
فقلت لها والعيس تحدج بالضحى | أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر |
سأنفق ريعان الشبيبة آنفا | على طلب العلياء أو طلب الأجر |
أليس من الخسران أن لياليها | تمر بلا نفع وتحسب من عمري |
وجه ابن حرب ما يحارب مهجة | إلا انتضى من مقلتيه سلاحا |
يا دهر إنك أنت نابذ ريقه | خمرا وغارس خده تفاحا |
وغرلت من غزل شباك جفونه | فنصبتها فتقنصت أرواحا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0