ابن الذروي الشاعر علي بن يحيى.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0
ابن الذروي علي بن يحيى، القاضي الوجيه أبو الحسن، المعروف بابن الذروي. شاعر مجيد. توفي، رحمه الله تعالى، ليلة الخميس، سادس عشر ذي الحجة، سنة تسع وسبعين وخمس مائة. ومن شعره:
بكر الحيا تلك الربوع بدره | حتى يقلدها الربيع بدره |
وسرى النسيم لها بنفحة عنبر | نقلت شذاها عن مجامر زهره |
دمن إذا اقتنص الحشا تذكارها | طار الفؤاد صبابة عن وكره |
وعلى العذيب كما علمت متيم | كتم الهوى فوشى النحول بسره |
تذكي أحاديث الغضا زفراته | حتى يخيلها الغضا من جمره |
ويود من زمن تقضى باللوى | يوما يعود فيشتريه بعمره |
عني بقولك يا نصوح فإن لي | سمعا يوقره الملام لوقره |
حسب المفند أنه يدري الهوى | أو لا فحسبي أنه لم يدره |
ومهفهف أبدى الجمال بطرفه | دعوى يحققها النحول بخصره |
أيقنت أن الجلنارة خده | لما بدا رمانها في صدره |
وعلمت أن الخندريس رضابه | لما رأيت حبابها في ثغره |
قمر يذكرني الأصيل بوصله | قسرا وينسيني الهجير بهجره |
جن به العاذل لما رآه | وعاد يستعذر مما جناه |
أتاه كي يهدي إلى سلوة | عنه فضل العقل منه وتاه |
وهل يطيع القلب تفنيده | وقد عصى لما نهته نهاه |
الحب بالكتمان غفل فإن | بحت به وشاه قول الوشاه |
وما على العذال من مغرم | شفاؤه ما ضمنته الشفاه |
هويته كالروض في حسنه | إن رضيت بالوصف مني حلاه |
ينير وجها وابتساما فما | تعرف منه الثغر لولا لماه |
إن لم يكن بدرا على بانة | فإن بين المنظرين اشتباه |
أنكر من قتلي بألحاظه الـ | ـمرضى دما تعرفه وجنتاه |
وشفني سقما فما ضره | لو أبرأ الجسم الذي قد براه |
ألم وطرف النجم قد كاد يغمض | خيال إذا دب الكرى يتعرض |
سرى لي من أقصى الشآم وبيننا | فياف على الساري تطول وتعرض |
هدته من الأشواق نار دخانها | هموم عليه صبغة الليل تنفض |
وأرواه للعشاق دمع تقطرت | مرائرنا من مائه فهي عرمض |
له الله من طيف متى ذقت هجعة | أتتني به خيل الأماني تركض |
يواصلني عمن هو الدهر هاجر | ويقبل لي عمن هو الدهر معرض |
وما شاقني إلا تألق بارق | أرقت له والجو بالصبح يجرض |
وللغيم مسك في ذرانا مطبق | وللظل كافور لدينا مرضرض |
وقد أشرب الصهباء من كف شادن | حلاه على شرب المدام يحرض |
يروقك خد منه للثم أحمر | ويصبيك ثغر منه للرشف أبيض |
فللحسن من هذا شقيق مذهب | وللطيب من ذا أقحوان مفضض |
وندمان صدق قد بلوت وكلهم | لودك يصفي أو لنصحك يمحض |
ترانا على بسط الأزاهر سحرة | نعود نسيم الروض ساعة يمرض |
يا بان إن كان سكان الحمى بانوا | ففيض شاني له في إثرهم شان |
ويا حمائم إن لحنت مسعدة | فلي على دوحة الأشواق ألحان |
أبكي الأحبة أو أبكي منازلهم | فإن مضى ذكر نعم قلت: نعمان |
قد كان في تلك أوطار نعمت بها | ولت كما كان من هاتيك أوطان |
من لي بأقمار أنس في دجى طرر | أفلاكها العيس والأبراج أظعان |
تلك القدود مع الأرداف إن خطرت | ما القضب قضب ولا الكثبان كثبان |
سقوا من الحسن ماء واحدا فبدا | منهم لنا غير صنوان وصنوان |
يا يوم توديعهم ماذا به ظفرت | عيني من الحسن لو والاه إحسان |
جئنا فولى بها الإعراض من حذر | وكيف لم تتلفت وهي غزلان |
من كل فاتنة الخدين ناهدة | لو كان للثم أو للضم إمكان |
يدل في وجنتيها الجلنار على | أن الذي حاز منها الصدر رمان |
كم طرت شوقا إليها في الرياح ضنى | فظن بلقيس وافاها سليمان |
نعم دار نعم أشرفت من فجاجها | فمل نحوها بالناجيات وناجها |
وإن حث ساقي الشوق كأس تلهف | فما الدمع مخلوقا لغير مزاجها |
خليلي قد لججت في الحب رغبة | فهل للواحي رغبة عن لجاجها؟ |
وكم للمطايا يوم رملة عالج | من البين مرضى حيدت عن علاجها |
وكم من شج سلت عليه يد النوى | ظباها فأمسى مثخنا من شجاجها |
فما ضر هاتيك الركائب لو رثت | فعاجت على المضنى بدمية عاجها؟ |
وبي قضب وشي هيمت باهتزازها | على كثب أزر تيمت بارتجاجها |
تحييك منها للثغور لآلئ | حياة المعنى رشفة من مجاجها |
أقول والفجر قد لاحت بشائره | والجو قد كاد ينضو حلة السدف |
والليل خلف عصا الجوزاء من خور | قد آل في عمره للشيب والخرف |
راهنت يا نجم طرفي في السهاد وقد | بدا بأجفانك التغرير فاعترف |
ما بين وجهك والهلال سوى | أن الأهلة لا تميت هوى |
لله منظر من كلفت به | ماذا من الحسن البديع حوى |
والنجم منه إذا هوى وذوى | ما ضل مثلي عاشق وغوى |
ظبي رأى بلهيب وجنته | للقلب طبا آخرا ولوى |
ما الغصن هزته الجنوب إذا | ما السكر هز قوامه ولوى |
لام العذول وقد رآه وكم | عاو على البدر المنير عوى |
يا من غدا بنواه يوعدني | ليكن عقابك لي بغير نوى |
انظر إلى جسمي يذوب ضنى | وانظر تجد قلبي يفت جوى |
نوى أطلعت منها القفار البسابس | نخيل مطي طلعهن أوانس |
لله يومي بحمام نعمت بها | والماء ما بيننا من حوضها جاري |
كأنه فوق شقات الرخام ضحى | ماء يسيل على أثواب قصار |
وشاعر أوقد الطبع الذكي له | فكاد يحرقه من فرط إذكاء |
أقام يعمل أياما رويته | وشبه الماء بعد الجهد بالماء |
إن عيش الحمام أطيب عيش | غير أن المقام فيها قليل |
هي مثل الملوك تصفي لك الو | د قليلا لكنه يستحيل |
جنة تكره الإقامة فيها | وجحيم يطيب فيه الدخول |
فكأن الغريق فيها كليم | وكأن الحريق فيها خليل |
لا تنسبن الوجيه حين كسا | بردته للغلام من غلطه |
والله ما لفه ببردته | إلا لأخذ القضيب من وسطه |
قل لمن تله حين مـ | ـر علينا ببغله |
بعدما كان ليس يمـ | ـلك شسعا لنعله |
وكسا البردة الغلا | م جزاء بفعله |
أكذا كل شاعر | بعله خلف بغله؟ |
ويوم قاسمتنا اللهو فيه | أناس ليس يدرون الوقارا |
أدرنا الصفع والكاسات فيه | فعربدت الصحاة على السكارى |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 22- ص: 0
الوجيه الذروي الشاعر علي بن يحيى،
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 27- ص: 0