علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب أبو الحسين: بصري الأصل واسطي المولد والمنشأ، قال الحافظ أبو طاهر السلفي: وسألته- يعني أبا الكرم خميس بن علي الحوزي- عن ابن دينار فقال: سمع أبا بكر ابن مقسم، ولقي المتنبي فسمع منه ديوانه ومدحه بقصيدة هي عندنا موجودة في ديوانه أولها:
رب القريض اليك الحل والرحل | ضاقت إلى العلم إلا نحوك السبل |
تضاءل الشعراء اليوم عند فتى | صعاب كل قريض عنده ذلل |
وكان شاعرا مجيدا شارك المتنبي في أكثر ممدوحيه كسيف الدولة بن حمدان وابن العميد وغيرهما، وكان حسن الخط يقال إنه على طريقة ابن مقلة. مات سنة تسع وأربعمائة، حمل الناس عنه الأدب فأكثروا بواسط وغيرها، وكان سهل الخلائق
جميل الطريقة، سأله الناس بواسط بعد موت أبي محمد عبد الله العلوي أن يجلس لهم صدرا فيقرئهم فامتنع وقال: أنا أتعمم مدورة وكمي ضيق وليست هذه حلية أهل القرآن، أظنني سمعت ذلك من أبي الحسن المغازلي الشاهد، هذا آخر ما قاله خميس.
قلت: وقد سمع أبو غالب محمد بن بشران من ابن دينار كثيرا فروى عنه كتب الزجاج عن أبي الحسن علي بن الجصاص عن الزجاج، وروى عنه مصنفات ثعلب عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم عنه، وروى له كتب ابن الأعرابي عن ابن مقسم عن ثعلب عنه، وروى له كتب ابن السكيت جميعها ك «الاصلاح» و «الألفاظ» و «النبات» وغير ذلك عن ابن مقسم عن المعبدي عن ابن السكيت وروى له كتب ابن قتيبة: ك «كتاب غريب الحديث» و «كتاب أدب الكاتب» و «كتاب الأشربة» و «عيون الأخبار» وعدد كتبه كلها عن أبي القاسم الآمدي عن أبي جعفر أحمد ابن قتيبة عن أبيه، وروى له كتب الآمدي جميعها عنه، وروى له كتاب أبى الفرج علي بن الحسين الأصفهاني «الأغاني الكبير» وغيره عنه، وروى له «كتاب الجمهرة» لابن دريد عن أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي جخجخ عن ابن دريد، وغير ذلك مما يطول شرحه.
وأخذ ابن دينار عن أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي. ومولد ابن دينار سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وذكر أبو عبد الله الحميدي في «ثبته» قال: حدثني أبو غالب ابن بشران النحوي قال: حدثني أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب قال: قرأت على أبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني جميع «كتاب الأغاني» .