ابن دمرتاش اسمه محمد بن محمد.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0
ابن دمرتاش محمد بن محمد.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 359
محمد بن محمد بن محمود بن مكي ابن عيسى بن دمرتاش، الدمشقي، العدل، شهاب الدين أبو عبد الله.
كان أديبا، فطنا، لبيبا، إذا دعا المعنى الغامض كان له مجيبا، وإذا نظمه كان عجيبا، له غوص على المعاني، وألفاظه أطرب من المثالث والمثاني، له مقاطيع أعذب من أيام الوصال، وأشهى من حبيب كرمت منه الخصال.
لم يزل بدمشق على حاله الى أن نعق غراب بينه، ونزل بحيه وافد حينه.
وتوفي رحمه الله تعالى بكرة السبت خامس صفر سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده في...
كان أولا في شبيبته جنديا بحماة، وخدم بها صاحبها الملك المنصور، صحب بها مجير الدين محمد بن تميم الحموي الشاعر، وأقام معه بحماة، وبسببه دخل في الجندية، وكان يثني على مكارمه. وأقام بحماة مدة عشرين سنة، ولما أسن وكبر بطل الجندية ودخل في زي العدول، وجلس بمركز الرواحية، ورأيته في سنة ثماني عشرة وسبع مئة وفيما بعد ذلك، وأظنه كان مخلا بإحدى عينيه.
أنشدني من لفظه شيخنا العلامة أثير الدين قال: أنشدنا ظهير الدين البارزي قال: أنشدني المذكور لنفسه:
أقول لمسواك الحبيب لك الهنا | برشف فم ما ناله ثغر عاشق |
فقال وفي أحشائه حرقة الجوى | مقالة صب للديار مفارق |
تذكرت أوطاني فقلبي كما ترى | أعلله بين العذيب وبارق |
وعود أراكة يجلو الثنايا | من البيض الدمى جلي المرايا |
يقول مساجل الأغصان فخرا | أنا ابن جلا وطلاع الثنايا |
سألتك يا عود الأراكة أن تعد | الى ثغر من أهوى فقبله مشفقا |
ورد من ثنيات العذيب منيهلا | تسلسل ما بين الأبيرق والنقا |
ولما التقينا بعد بين وفي الحشا | لواعج شوق في الفؤاد يخيم |
أراد اختباري بالحديث فما أرى | سوى نظر فيه الجوى يتكلم |
ومهفهف الأعطاف معسول اللمى | كالغصن يعطفه النسيم إذا سرى |
قال اسقني فأتيته بزجاجة | ملئت قراحا وهو لاه لا يرى |
وتأرجحت برضابه وأمدها | من نار وجنته شعاعا أحمرا |
ثم انثنى ثملا وقد أسكرته | برضابه وبوجنتيه وما درى |
طلبت لماء في إناء فجاءني | غلام بها صرفا فأوسعته زجرا |
فقال هي الماء القراح وإنما | تجلى لها خدي فأوهمك الخمرا |
حتام لا تصل المدام فقد أتت | لك في النسيم من الحبيب وعود |
والنهر من طرب يصفق فرحة | والغصن يرقص والرياض تميد |
قال لي ساحر اللواحظ صف لي | هيفي قلت: يا مليح القوام |
لك قد لولا جوارح عينيـ | ـك لغنت عليه ورق الحمام |
ذو قامة من لينها | بيد النسيم يكاد يعقد |
لولا جوارح لحظه | غنى الحمام بها وغرد |
قد سنت سر هواكم ضنا به | إن المتيم بالهوى لضنين |
فوشت به عيني ولم أك عالما | من قبلها أن الوشاة عيون |
روى دمع عيني عن غرامي فأشكلا | ولكنه ورى الحديث فأشكلا |
وأسنده عن واقدي أضالعي | فأضحى صحيحا بالغرام معللا |
وافى النسيم وقد تحمل منكم | لطفا يقصر فهمه عن علمه |
وشكا السقام وما درى ما قد جرى | وأنا أحق من الرسول بسقمه |
إن طال ليلي بعدكم فلطوله | عذر وذاك لما أقاسي منكم |
لم تسر فيه نجومه لكنها | وقفت لتسمع ما أحدث عنكم |
عجبا لمشغوف يفوه بذكركم | ماذا يقول وما عساه يمدح |
والكون إما صامت فمعظم | حرماتكم أو ناطق فمسبح |
من لأسير أمست قرينته | في الدوح عن حاله تسائله |
فهو يغني مبدا الحزين لها | وهي بأوراقها تراسله |
قامت على ساق تطارحني الهوى | ما بين صحبي في الدجى ورفاقي |
ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن | يعقوب والألحان عن إسحاق |
أنى تباريني أسى وكآبة | وصبابة وجوى وفيض مآقي |
وأنا الذي أملي الهوى عن خاطري | وهي التي تملي عن الأوراق |
لا تقيسوا الى الحمامة حزني | أنا فضلي تدري به العشاق |
أنا أملي الغرام عن ظهر قلب | وهي تملي وحولها الأوراق |
حتى إذا رق جلباب الدجى وسرت | من تحت أذياله مسكية النفس |
تبسم الصبح إعجابا بخلوتنا | ووصلنا الطاهر الخالي من الدنس |
بالروح أفدي منطقيا علا | برتبة النحو على نشوه |
منطقه العذب الشهي الذي | قد جذب القلب الى نحوه |
جيادك يا من طبق الأرض عدله | وحاز بأعلى الجد أعلى المناصب |
إذا سابقتها في المهامه غرة | رياح الصبا عادت لها كالجنائب |
ولو لم تكن في ظهرها كعبة المنى | لما شبهت آثارها بالمحارب |
يا سيدي أوحشت قوما ما لهم | عن حسن منظرك الجميل بديل |
وتعللت شمس النهار فما لها | من بعد بعدك بكرة وأصيل |
وبكى السحاب مساعدا لتفجعي | من طول هجرك والنسيم عليل |
انظر الى الأزهار تلق رؤوسها | شابت وطفل ثمارها ما أدركا |
وعبيرها قد ضاع من أكمامها | وغدا بأذيال الصبا متمسكا |
ولما أشارت بالبنان وودعت | وقد أظهرت للكاشحين تشهدا |
طفقنا نبوس الأرض نوهم أننا | نصلي الضحى خوفا عليها من العدا |
يقولون شبهت الغزال بأهيف | وهذا دليل في المحبة واضح |
ولو لم يكن لحظ الغزال كلحظه احـ | ـورارا لما تاقت إليه الجوارح |
بي من أمير شكار | وجد يذيب الجوانح |
لما حكى الظبي جيدا | حنت إليه الجوارح |
يقول لي الدولاب راض حبيبك الـ | ـملول بما يهوى من الخير والنفع |
فإني من عود خلقت وها أنا | إذا مال عني الغصن أسقيه من دمعي |
الصب بك المتعوب والمعتوب | والقلب بك الملسوب والمسلوب |
يا من طلبت لحاظه سفك دمي | مهلا ضعف الطالب والمطلوب |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 135