الدركاذو المغربي اسمه عبد الملك بن محمد.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0
الدركادو المغربي عبد الملك بن محمد التميمي المعروف بالدركادو، قال ابن رشيق في الأنموذج: شاعر غزل الشعر مطبوع، موجز الكلام، سافر إلى أوجه المعاني، تفهم نجواه من فحواه لا يكاد يحسب شعره موزونا، ولا القوافي مشهورة لسهولة مخرجه، وقلة تكلفه، وركوبه الأعاريض القصار، وربما قبض من عنانه فاشتدت شكيمته ولا أعلم في عصرنا أحلى من طريقته. انتهى.
قلت: هو أشبه الناس شعرا في المتاخرين بالبهاء. ومن شعره:
كل يوم أنا من حبك | في نوع جديد |
يغتدي صعب شديد | بي إلى صعب شديد |
ولعمر الله ما قلبي | بالقلب الجليد |
والذي ألقى ويلقى | دونه مضغ الحديد |
أنا حي الوصل يومي | وغدا ميت الصدود |
يا طلعة الشمس لا بل | أبهى وأجمل منها |
ملكت نفسي فاحكم | ببذلها أو فصنها |
وأمر -فديتك- سولي | في مهجة الصب وأنه |
فأنت تسأل لا شـ | ـك في القيامة عنها |
يا رب ذي نخوة وتيه | حواهما طبعه جبله |
مهفهف كالهلال لا بل | يأتى بما ليس في الأهله |
إن زادني عزة ومنعا | زدت غرما به وذله |
قد كتب الحسن في داره | أعيذ هذا الجمال بالله |
أبا وردية الخد | ويا راحية الثغر |
بدلت القرب بالبعد | وصنت الوصل بالهجر |
وما في العمر ما يحـ | ـمل ذا لا سيما عمري |
فإن تستحسني الغدر | فوصي حافر القبر |
وخل الأمر موقوفا | إلى الموقف في الحشر |
قم إلى كيمياء شرب كرام | لا ترى فيهم نديما نحيسا |
خذ بدور الكؤوس ألق عليها | من أكاسيرها تعدها شموسا |
حسبنا من طرائف الروض خدا | ك ومن غصن آسه أن تميسا |
وكفانا من وحش غزلانه أن | كنت من دونها غزالا أنيسا |
من قهوة كانونها لهب | في حين يخبو النور ما تخبو |
تأتيك وسط القعب ماثلة | وكأنما في وسطها القعب |
نهكت فأعيت من ضآلتها | بحبابها فله بها رسب |
يسعى بها من ملء وجنته | سلم وملء جفونه حرب |
أردافه خفض بوجه إضافة | للخصر الدقيق وقده نصب |
لست أدري من رقة وصفاء | هي في كأسها أم الكأس فيها |
ظبي يتيه به الدلال فينثني | ما بين مشي مؤنث ومذكر |
يثني معاطفه الشباب بنخوة | فيظل يمزج ذلة بتكبر |
يزهى بوجه لا أحاول وصفه | حسنا ولو حاولته لم أقدر |
من أحمر متنثر في أبيض | أو أبيض منتظم في أحمر |
وتكحل في بابلي أحور | وتخطط في لؤلؤي أزهر |
وبقامة جاءت بخصر مضمر | في حال خطرتها بردف مظهر |
يا ظبي أنس كل قبح فعله | يا بدر تم كل حسن وجهه |
إن لم يكن أحلى من القمر الذي | في الأفق وجهك ذا وإلا فهو هو |
حزني وليس بنافعي حزني | وهل في أوه ما يسلو به المتأوه |
إن كان من وجه المروءة عندكم | غدري فحفظي في الحقيقة أوجه |
خنتك ولي كبد تذوب إليكم | شوقا وقلب ما حييت مدله |
نقر على المنقار إن كنت قد | أنكرت منه عظم الأنف |
أنف إذا أقبل يمشي به | حسبته يمشي إلى خلف |
لو أنه مورده ما انتهى | فيه بريد اليوم للنصف |
وأخشم إن مثلت فاه وأنفه | فإنهما ضدان للمسك والند |
له نكهة بخراء بعد انشقاقها | تصرع مجتاز الذباب على بعد |
ومنتق ذي بخر حابق | يطرق من حدثه جائحه |
ليست تراه العين من قلة | وإنما يعرف بالرائحه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0