التصنيفات

أبو الجيش بن طولون خمارويه بن أحمد أبو الجيش الأمير ابن الأمير الطولوني. ولي إمرة دمشق ومصر والثغور بعد أبيه. وكان جوادا ممدحا، ولد سنة خمسين ومائتين وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وكان مسرفا في الإنفاق، غنى له مغن بمرج عذراء قول الشاعر:

#ما أطيب العيش بسر مرى فغيره المغني وقال: ما أطيب العيش بمرج عذرا، فأمر له بمائة ألف دينار. ولما ولي المعتضد بعث إليه خمارويه بتحف كثيرة، وسأله أن يزوج ابنته قطر الندى بولده المستكفي بالله فقال: بل أنا أتزوج بها، فتزوج بها سنة إحدى وثمانين ومائتين، ودخل بها في آخر العام وأصدقها ألف ألف درهم، وأدخل أبوها معها ألف هاون ذهب- والله أعلم بصحة ذلك- والتزم أن يحمل للمعتضد في كل سنة مائتي ألف دينار بعد القيام بمصالح بلاده. وكان كثير اللواط بالخدم، فدخل الحمام وأراد الفاحشة من أمرد فتمنع، فأمر أن يدخل في دبره يد كرنيب غليظ مدور ففعل به، فصاح واضطرب في الحمام إلى أن مات، فأبغضوه الخدم واستفتوا العلماء في حد اللواطي، فقالوا: حده القتل فقتلوه في ذي الحجة من السنة المذكورة في قصره بدير مران ظاهر دمشق وهربوا. فظفر بهم طغج بن جف الأمير، فأدخلهم مشهورين وضرب أعناقهم. ونقل إلى مصر ودفن عند أبيه، وقيل أنه دفن بحوران قريبا من قبر أبي عبيد البسري، وأنه رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني، عادت علي مجاورة أبي عبيد البسري.
وكان كثير التنزه بمرج عذراء، وكان مرة على نهر ثورا فانحدر أعرابي من الجبل فأنشده:
وفي سنة ست وسبعين ومائتين تحرك الأفشين محمد بن أبي الساج ذيوذاد بن يوسف من أرمينية والجبال في جيش عظيم، وقصد مصر، فلقيه خمارويه في بعض أعمال دمشق، وانهزم الأفشين، واستأمن أكثر عسكره. وسار خمارويه حتى بلغ الفرات، ودخل أصحابه الرقة، ثم عاد وقد ملك من الفرات إلى بلاد النوبة. وكان خمارويه يكتب خطا حسنا، ووزيره أبو بكر محمد بن علي بن أحمد المادرائي، وتقدم ذكره في مكانه.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0