الظافر ابن صلاح الدين الخضر أبو الدوام ويعرف بالشمر، الملك الظافر مظفر الدين ابن السلطان صلاح الدين. وإنما عرف بالشمر لأن أباه لما قسم البلاد بين أولاده الكبار قال: وأنا مشمر. ولد بالقاهرة سنة ثمان وستين، وهو شقيق الأفضل. توفي بحران عند عمه الأشرف موسى، والأشرف قد مر بها لحرب الخوارزمية سنة سبع وعشرين وست مائة. ولابن الساعاتي في الملك الظافر مظفر الدين هذا أمداح مليحة جيدة، وهي في ديوانه، منها قصيدة كافية كافية الحسن والجودة منها قوله:
كفي كؤوسك فالمدامة ما سقت | عيناك لا ما صفقت كفاك |
حمراء يصغر ذكر حاس عندها | وسلافها ويقل قدر حباك |
خلصت بنار الشمس مهجة تبرها | والتبر تخلصه لظى السبك |
وكأن جوهرها أفاض شعاعه | وجه المظفر نير الأملاك |
تقف الملوك له ولو لا قسرها | وقفت لديه دوائر الأفلاك |
ملك الندى فلكفه في رقة | دون الأنام تصرف الأملاك |
كالغيث فوق منابر وأسرة | والليث بين أسنة ومذاكي |
ولذ مذاق اليأس بعد مرارة | نعم وجلا صبري وقد آن أن يجلو |
وإن فارقت أهلا ومالا سوابقي | فعند المليك الظافر المال والأهل |
حننت إليه حنة عربية | كما أطلق المأسور طال به الكبل |
هو الباسل المجري دماء عداته | وتلك دماء لا جرام ولا بسل |
غداة النجيع النقس والصحف الفلا | ومملي الحمام النصر والكاتب النصل |
وحيث البروق البيض والركض رعدها | وصف البنود السحب والوابل النبل |
فلا خاب ظني في العقيق وأهله | كما لم يخب في الظافر الملك سائل |
هو البحر كم مرت به من عجيبة | تحدث عنها قبل ذاك السواحل |
وكم صحبت لدن العوالي يمينه | فللتيه والإعجاب هن عواسل |
وياكم له من وقفة ظافرية | بها أينعت أغصانهن الذوابل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0