بنت الخشاب اسمها فاطمة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0
فاطمة بنت الخشاب نقلت من خط القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: بلغني عنها وقد سكنت قريبا مني أنها تجيد النظم، فكتبت إليها لأمتحنها في شهر رجب سنة تسع عشرة وسبع مئة:
هل ينفع المشتاق قرب الدار | والوصل ممتنع على الزوار |
يا نازلين بمهجتي وديارهم | من ناظري بمطمح الأبصار |
هيجتم شجني فعدت إلى الصبا | من بعد ما وخط المشيب عذاري |
أني اهتديت، وليلتي مسودة | وضللت حين أضاء ضوء نهاري |
عهدي بأني لا أخاف من الردى | فحذار من لحظ العيون حذار |
لا أرهب الليث الهزبر مجاورا | داري، وأرهب من جوار جوار |
الصائبات بلحظهن مقاتلي | هل للسهام لدي من أوتار |
يا جيرتي الأدنين حقي واجب | إن كنتم ترعون حق الجار |
ليلي بكم أدب الزمان مقسم | ما بين تسهيد إلى أفكار |
يا جيرة جار الزمان ببعدهم | وهم بأقرب منزل وجوار |
إني سمعت صفاتكم فسكرت من | طربي بغير مدامة وحمار |
وهويت بالأخبار حسنكم كما | تهوى الجنان بطيب الأخبار |
يا معرضين وما جنيت إليهم | ذنبا سوى وجدي وقرب ديار |
ميلوا إلي فللغصون تمايل | حتى تقبل أوجه الأنهار |
وتلفتوا نحوي التفات أوانس | إن الأوانس غير ذات نفار |
واجلوا محاسنكم لأحظى بالذي | قد كنت أسمعه من الأخبار |
لا تحسبوا أن السفور نقيصة | أو ما ترون مطالع الأقمار |
أو تحسبوا أني أضيع سركم | وأنا المعد لمودع الأسرار |
أيجوز أن أظمأ وورد نداكم | صفو من الأقذاء والأكدار |
وأموت من دائي وفي أيديكم | طبي من الأسقام والأخطار |
ولقد عرفتم في الأنام بمنطق | عذب المذاقة طيب المشتار |
فحويتم حسن الصفات مؤيدا | بمحاسن الأقوال والآثار |
بمحاسن تهب العقول بلاغة | وبلاغة تذر المفوه عاري |
أخرستم الفصحاء إذ أنطقتم | من لا يجيز القول بالأشعار |
فبعثت من نظمي قلادة أدمع | نثرت لآليها بلا استعبار |
نفثات مصدور الفؤاد متيم | عجزت موارده عن الإصدار |
إن كان غركم جمال إزاري | فالقبح في تلك المحاسن واري |
لا تحسبوا أني أماثل شعركم | أنى تقاس جداول ببحار |
لو عاصر الكندي عصركم رمى | لكم عوالي راية الأشعار |
أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم | لا أنني أدعى دعاء مجار |
من قصرت عنه الفحول فحقه | أن ليس يبلغه لحاق جواري |
ولربما استحسنت غير حقيقة | فإذا سفرت أشحت بالأبصار |
لست الطموح إلى الصبا من بعدما | وضح المشيب بلمتي كنهاري |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 31