السلجوقية خديجة بنت داود بن ميكائيل بن سلجوق المدعوة ارسلان خاتون، ابنة أخي السلطان طغرل بك. تزوجها الإمام القائم بن القادر في بيت الجودانك من دار الخلافة على صداق مبلغ مائة ألف دينار. وحضر العقد عميد الملك وزير السلطان والأماثل والأعيان. وخطب رئيس الرؤساء خطبة النكاح سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، ونقل الجهاز وفيه من الجواهر اليتيمة، وأواني الذهب المرصعة بالجواهر والخركاوات الديباج الرومي المزركش، منسوجة بالحب الكبار. ونثر رئيس الرؤساء عند ذلك شيئا كثيرا من الذهب والفضة. وتوجهت أم الإمام القائم في الماء إلى دار المملكة إليها، وأتت بها في عمارية مجللة بالأطلس المرصع بقطع الفيروزج، وفي خدمتها ثمانون جارية تركية على رؤوسهن القلانس والتيجان، وفي أوساطهن المناطق الذهب وعليهم أقبية الديباج المذهبة. فلما دخلت على الخليفة، قبلت الأرض دفعات بين يديه. فاستدناها إليه وجعلها إلى جانبه، وطرح عليها فرجية كانت عليه مطمومة بالذهب. وألبسها تاجا مرصعا، وأعطاها من الغد مائة ثوب ديباج بالذهب والفضة، وطاسة من الذهب قد بيت فيها قطع الياقوت والفيروزج والبلخش وعقدا من الحب الكبار. وأقامت عنده نحوا من ثمان سنين، ثم طلبت الخروج إلى خراسان مع عمها، وذكرت أنها قد أسقطت. فخرجت معه ومات بالري، ثم عادت إلى بغداد وأقامت مع القائم إلى أن توفي رحمه الله. ثم تزوجت بالأمير علي بن فرامرز بن أبي جعفر بن كاكويه سنة تسع وستين وأربع مائة. ولما كانت في عصمة القائم، جرى بينهما أمر فحضر الوزير الكندي، ووقف على باب النوبي وأعطى ابن بكران الحاجب مكتوبا وقال: أوصله إلى أمير المؤمنين وآتني بالجواب سرعة، فأنا على السرج لا أنزل. وكان فيه مكتوب: يقول لك سلطان العالم -أراد به طغرلبك- ما أكرمناك بكريمتنا طمعا في ملبوسك ومأكولك، ولكننا أكرمناك بكريمتنا لتكون معها كما يكون الرجل مع زوجته، وإلا فخل سبيلها. فكتب الخليفة الجواب:
ذهبت شرتي وولى الغرام | وارتجاع الشباب ما لا يرام |
أوهنت مني الليالي جليدا | والليالي يضعفن والأيام |
فعلى ما عهدته من شبابي | وعلى الغانيات مني السلام |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0