الكاتب خالد بن يزيد أبو الهيثم الكاتب البغدادي. أصله من خراسان، وكان أحد كتاب الجيش. ولاه ابن الزيات الإعطاء ببعض الثغور، فخرج فسمع في طريقه منشدا ينشد:
من كان ذا شجن بالشام يطلبه | ففي سوى الشام أمسى الأهل والوطن |
قضيب بان جناه ورد | تحمله جنة وورد |
لم أثن طرفي إليه إلا | مات عزاء وعاش وجد |
ملك طوع النفوس حتى | علمه الدهر كيف يبدو |
واجتمع الصد فيه حتى | ليس لخلق سواه صد |
شعرك هذا كله مفرط | من برده يا خالد البارد |
يا معشر المرد إني ناصح لكم | والمرء في القول بين الصدق والكذب |
لا ينكحن حبيب منكم أحدا | فداء وجعائه أعدى من الجرب |
لا تأمنوا أن تحولوا بعد ثالثة | فتركبوا عمدا ليست من الخشب |
تملكت يا مهجتي مهجتي | وأسهرت يا ناظري ناظري |
وما كان ذا أملي يا ملول | ولا خطر الهجر في خاطري |
وفيك تعلمت نظم القريض | فلقبني الناس بالشاعر |
عش فحبيك سريعا قاتلي | والهوى إن لم تصلني واصلي |
ظفر الشوق بقلب دنف | فيك والسقم بجسم ناحل |
فهما بين الثياب وظني | تركاني كالقضيب الذابل |
وبكى العاذل لي من رحمة | فبكائي لبكاء العاذل |
رقدت ولم ترث للساهر | وليل المحب بلا آخر |
ولم تدر بعد ذهاب الرقا | د ما فعل الدمع بالناظر |
الهموم والسهر | والسهاد والفكر |
سلطت على جسد | في للهوى أثر |
لا ومن كلفت به | ما يطيق ذا بشر |
رق فلو مرت به نملة | أرجلها منعلة بالحرير |
لأثرت فيه كما أثرت | سحابة في يوم دجن مطير |
أضمر أن أضمر حبي له | فيشتكي إضمار إضماري |
رق فلو مرت به نملة | لخضبته بدم جار |
صافحته فاشتكت أنامله | وكاد يبقى بنانه بيدي |
وكنت إذ صافحت يداه يدي | كأنني قابض على البرد |
لو لحظته العيون مدمنة | لذاب من رقة فلم يجد |
رقته ما مثلها رقة | فإن جفا فالويل من صده |
قدرة عينيه على مهجتي | كقدرة المولى على عبده |
قد جال ماء الحسن في خده | وضجت الأغصان من قده |
فانقش ما شئت على خاتم | وشر به تقراه في خده |
توهمه طرفي فأصبح خده | وفيه مكان الوهم من نظري أثر |
وصافحه كفي فآلم كفه | فمن غمز كفي في أنامله عقر |
ومر بفكري خاطرا فجرحته | ولم أر جسما قط يجرحه الفكر |
تكون من نور الإله بلا مس | بقول عزيز: كن من الروح بالقدس |
فلما رأته الشمس أخمد نورها | وقالت له بالله أنت من الإنس |
وقال لها: إني أظنك ضرتي | وخمس بالكف المليح على الشمس |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0
خالد بن يزيد الكاتب أبو الهيثم: من أهل بغداد، وأصله من خراسان شاعر مشهور رقيق الشعر؛ كان من كتاب الجيش، ثم ولاه الوزير محمد بن عبد الملك الزيات عملا ببعض الثغور، فخرج فسمع في طريقه مغنية تغني:
من كان ذا شجن بالشام يطلبه | ففي سوى الشام أمسى الأهل والشجن |
قضيب بان جناه ورد | تحمله وجنة وخد |
لم أثن طرفي إليه إلا | مات عزاء وعاش وجد |
ملك طوع النفوس حتى | علمه الزهو حين يبدو |
واجتمع الصد فيه حتى | ليس لخلق سواه صد |
شعرك هذا كله مفرط | في برده يا خالد البارد |
يا معشر المرد إني ناصح لكم | والمرء في القول بين الصدق والكذب |
لا ينكحن حبيبا منكم أحد | فداء وجعائه أعدى من الجرب |
لا تأمنوا أن تعودوا بعد ثالثة | فتركبوا عمدا ليست من الخشب |
قد حاز قلبي فصار يملكه | فكيف أسلو وكيف أتركه |
رطيب جسم كالماء تحسبه | يخطر في القلب منه مسلكه |
يكاد يجري من القميص من ال | نعمة لولا القميص يمسكه |
كبد شفها غليل التصابي | بين عتب وجفوة وعذاب |
كل يوم تدمى بجرح من الشو | ق ونوع مجدد من عتاب |
يا سقيم الجفون أسقمت جسمي | فاشفني كيف شئت لابك ما بي |
إن أكن مذنبا فكن حسن العف | وأو اجعل سوى الصدود عقابي |
يا تارك الجسم بلا قلب | إن كنت أهواك فما ذنبي |
يا مفردا بالحسن أفردتني | منك بطول الشوق والحب |
إن تك عيني أبصرت فتنة | فهل على قلبي من عتب |
فحسبك الله لما بي كما | أنك في فعلك بي حسبي |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1243