القسري أمير العراق خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد، أبو الهيثم البجلي القسري أمير مكة للوليد وسليمان وأمير العراقين لهشام. وهو من أهل دمشق. قال الحافظ ابن عساكر: وداره بدمشق هي الدار الكبيرة التي في مربعة سنان بباب توما، وهو الذي قتل جعد بن درهم -كما مر في ترجمة جعد- وكان جوادا سخيا ممدحا فصيحا، إلا أنه كان رجل سوء. كان يقع في علي ويذم بئر زمزم، كان نحوا من الحجاج. وبقي على ولاية العراق بضع عشرة سنة، ثم عزله هشام وولى يوسف بن عمر الثقفي. يقال أن امرأة أتته فقال: أصلح الله الأمير، إني امرأة مسلمة وإن عاملك فلانا المجوسي وثب علي، فأكرهني على الفجور وغصبني نفسي، فقال لها: كيف وجدت قلفته؟ فكتب بذلك كحسان النبطي إلى هشام، وعنده يومئذ رسول يوسف بن عمر. فكتب معه إليه بولاية العراق ومحاسبة خالد وعماله. وكان باليمن فاستخلف ابنه الصلت على اليمن. وخرج يوسف في نفر يسير، فسار من صنعاء إلى الكوفة على الرحال في سبع عشرة يوما. وقدم الكوفة سحرا وأخذ خالد وحبسه وحاسبه وعذبه ثم قتله أيام الوليد. جعل قدميه بين خشبتين وعصرهما حتى انقصفا ثم على ساقيه فانقصفا، ثم على وركيه فانقصفا، ثم على صلبه فلما انقصف مات خالد في المحرم سنة ست وعشرين ومائة وقيل سنة خمس وعشرين، ودفن بالحيرة ليلا وهو في ذلك كله لا يتأوه ولا ينطق. ولما كان في السجن امتدحه أبو الشعب العبسي بقوله:
ألا إن خير الناس حيا وميتا | أسير ثقيف عندهم في السلاسل |
لعمري لئن عمرتم السجن خالدا | وأوطأتموه وطأة المتثاقل |
لقد كان نهاضا بكل ملمة | ومعطي اللهى غمرا كثير النوافل |
فإن تسجنوا القسري لا تسجنوا اسمه | ولا تسجنوا معروفه في القبائل |
ألا قبح الرحمن ظهر مطية | أتت تتهادى من دمشق بخالد |
وكيف يؤم الناس من كان أمه | تدين بأن الله ليس بواحد |
بنى بيعة فيها الصليب لأمه | ويهدم من بغض منار المساجد |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0
أمير دمشق يزيد بن خالد بن عبد الله بن يزيد القسري البجلي كان أبوه خالد أمير العراقين لهشام ثم عزله... ولما ولي الوليد بن يزيد أخذه... وسلمه إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراق فعذبه حتى مات.
يزيد بن خالد في عسكره فلما قتل الوليد تخلص من الحبس فكان مع يزيد بن الوليد.
فلما قدم مروان بن محمد دمشق واستوسق له الأمر اختفى يزيد. ولما وثب أهل دمشق بزامل بن عمر عامل مروان عليهم ولوا عليهم يزيد بن خالد فوجه إليهم مروان من حمص أبا الورد مجزأة فهزمهم ونجا يزيد وأبو علاقة إلى رجل من لخم من أهل قرية المزة فدل عليهما زامل فأرسل إليهما فقتلا، وقتل ابن مروان بن محمد قلع عينه بيده.
وقيل إنه قتله رجل من بني نمير بالغوطة سنة سبعة وعشرين ومائة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 28- ص: 0
القسري الأمير الكبير، أبو الهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي، القسري، الدمشقي، أمير العراقين لهشام، وولي قبل ذلك مكة للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان.
روى عن: أبيه وعنه: سيار أبو الحكم، وإسماعيل بن أوسط البجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميد الطويل. وقلما روى.
له حديث في ’’مسند أحمد’’ وفي ’’سنن أبي داود’’ حديث رواه، عن جده يزيد وله صحبة.
وكان جوادا ممدحا، معظما عالي الرتبة، من نبلاء الرجال، لكنه فيه نصب معروف، وله دار كبيرة في مربعة القز بدمشق، ثم صارت تعرف بدار الشريف اليزيدي، وإليه ينسب الحمام الذي مقابل قنطرة سنان بناحية باب توما.
قال يحيى الحماني: قيل لسيار: تروي، عن مثل خالد؟ فقال: إنه أشرف من أن يكذب.
قال خليفة بن خياط: عزل الوليد عن مكة نافع بن علقمة بخالد القسري سنة تسع وثمانين، فلم يزل واليها إلى سنة ست ومائة، فولاه هشام بن عبد الملك العراق مدة إلى أن عزله سنة عشرين ومائة بيوسف بن عمر الثقفي.
روى العتبي، عن رجل قال: خطب خالد بن عبد الله بواسط، فقال: إن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعظم الناس عفوا من عفا، عن قدرة وأوصل الناس من وصل، عن قطيعة.
ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي، سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رأيت خالدا القسري حين أتى بالمغيرة بن سعيد وأصحابه، وكان يريهم أنه يحيى الموتى فقتل، خالد واحدا منهم ثم قال للمغيرة: أحيه. فقال: والله ما أحيي الموتى قال: لتحيينه أو لأضربن عنقك ثم أمر بطن من قصب فأضرموه وقال: اعتنقه فأبى فعدا رجل من أتباعه فاعتنقه قال أبو بكر: فرأيت النار تأكله وهو يشير بالسبابة فقال خالد: هذا والله أحق بالرئاسة منك ثم قتله وقتل أصحابه.
قلت: كان رافضيا، خبيثا، كذابا، ساحرا، ادعى النبوة، وفضل عليا على الأنبياء وكان مجسما، سقت أخباره في ’’ميزان الاعتدال’’.
وكان خالد على هناته يرجع إلى إسلام.
وقال القاضي ابن خلكان: كان يتهم في دينه، بنى لأمه كنيسة تتعبد فيها وفيه يقول الفرزدق:
ألا قبح الرحمن ظهر مطية | أتتنا تهادى من دمشق بخالد |
وكيف يؤم الناس من كان أمه | تدين بأن الله ليس بواحد |
بنى بيعة فيها الصليب لأمه | ويهدم من بغض منار المساجد |
أيها الشامت المعير بالشيـ | ــب أقلن بالشباب افتخارا |
قد لبست الشباب قبلك حينا | فوجدت الشباب ثوبا معارا |
أخالد بين الحمد والأجر حاجتي | فأيهما يأتي فأنت عماد |
أخالد إني لم أزرك لحاجة | سوى أنني عاف وأنت جواد |
تعرضت لي بالجود حتى نعشتني | وأعطيتني حتى ظننتك تلعب |
فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى | حليف الندى ما للندى عنك مذهب |
قد كان آدم قبل حين وفاته | أوصاك وهو يجود بالحوباء |
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم | فكفيت آدم عيلة الأبناء |
فما لبثتنا العيس أن قذفت بنا | نوى غربة والعهد غير قديم |
ألا إن خير الناس حيا وميتا | أسير ثقيف عندهم في السلاسل |
لعمري لقد أعمرتم السجن خالدا | وأوطأتموه وطأة المتثاقل |
فإن سجنوا القسري لا يسجنوا اسمه | ولا يسجنوا معروفه في القبائل |
لقد كان نهاضا بكل ملمة | ومعطي اللهى غمرا كثير النوافل |
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 6- ص: 145
خالد بن عبد الله القسرى [الدمشقي] البلجى الأمير.
عن أبيه.
عن جده، صدوق لكنه ناصبى بغيض، ظلوم.
قال ابن معين: رجل سوء يقع في علي.
دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 1- ص: 633
القسرى: خالد بن عبد الله، وجماعة.
دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 4- ص: 600
خالد بن عبد الله القسري الأمير: ناصبي سباب.
مكتبة النهضة الحديثة - مكة-ط 2( 1967) , ج: 1- ص: 112
خالد بن عبد الله، القسري، البجلي، اليماني.
كان بواسط، ثم قتل بالكوفة قريبا من سنة مئة وعشرين.
عن أبيه، عن جده.
روى عنه: سيار، أبو الحكم.
هو الذي قال يوم الأضحى: إني مضح بالجعد بن درهم، زعم أن الله لم يكلم موسى تكليما، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، ثم نزل فذبحه.
قاله قتيبة.
حدثنا القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب، عن أبيه، عن جده، قال: شهدت خالدا.
وهو أخو أسد.
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا يحيى بن سعيد: كان رجلٌ من أهل الجزيرة أميرا علينا خليفة للقسري، وكان رجل صدق، هو يزيد بن أسد بن كرز، أبو الهيثم.
دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن-ط 1( 0) , ج: 3- ص: 1
خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري الدمشقي
أمير العراقين لهشام عن جده وله صحبة وعنه حميد وسيار أبو الحكم كان جواداً ممدحاً ناصبياً عذب وقتل 126 د
دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة - السعودية-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 1
خالد بن عبد الله القسري
والي العراق أصله من اليمن
يروي عن أبيه عن جده يزيد بن أسد روى عنه أهل العراق قتل بالكوفة سنة عشرين ومائة أو قريبا منها
دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند-ط 1( 1973) , ج: 6- ص: 1
خالد بن عبد الله بن بريد البجلي
كان عاملا لبني أمية
قال يحيى كان يقع في علي رجل سوء
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 1
خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجلى، يكنى أبا القاسم وأبا الهيثم، ويعرف بالقسري:
أمير مكة والعراق. ولى مكة للوليد بن عبد الملك، ولأخيه سليمان بن عبد الملك. وولى العراق لهشام بن عبد الملك، نحو خمس عشرة سنة، ثم عزل عن ذلك، وعذب عذابا شديدا حتى مات.
ورأيت في بعض الأخبار، ما يوهم أنه ولى مكة لهشام بن عبد الملك، وسيأتي إن شاء الله ذلك، وأستبعد صحته. والله أعلم.
وذكر الأرزقي: أنه ولى مكة لعبد الملك بن مروان، في موضعين من كتابه؛ لأنه قال
فى الترجمة التي ترجم عليها بقوله: «ما جاء في أول من استصبح حول الكعبة، وفي المسجد الحرام بمكة وليلة هلال المحرم» بعد ذكره للمصباح الذي وضعه عقبة بن الأزرق ابن عمرو الغسانى، على داره الملاصقة للمسجد: فلم يزل يضع ذلك - يعنى عقبة - على حرف الدار، حتى كان خالد بن عبد الله القسرى، فوضع مصباح زمزم مقابل الركن الأسود، في خلافة عبد الملك بن مروان، فمنعنا أن نضع ذلك المصباح.
والموضع الآخر، في الترجمة التي ترجم عليها بقوله: «أول من أدار الصفوف حول الكعبة» لأنه قال فيها: فلما ولى خالد بن عبد الله القسرى مكة لعبد الملك بن مروان، فذكر قصة يأتي ذكرها.
وقد اختلف في تاريخ ولاية خالد على مكة، في خلافة الوليد بن عبد الملك، فحكى ابن الأثير في ذلك ثلاثة أقوال.
أولها: ان ذلك سنة تسع وثمانين. وثانيها: سنة إحدى وتسعين. وثالثها: سنة ثلاث وتسعين.
ورأيت في مختصر تاريخ ابن جرير الطبري، ما يشهد للقول الثاني والثالث في تاريخ ولاية خالد.
وقد ذكر الأزرقي أشياء من خبر خالد بن عبد الله القسرى بمكة، يناسب ذكرها عنه هنا.
ونص ما ذكره: حدثني جدي عن سفيان بن عيينة، قال: أول من أدار الصفوف حول الكعبة، خالد بن عبد الله القسرى، حدثني جدي، قال: حدثني عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي، عن أبيه قال: كان الناس يقومون قيام شهر رمضان، في أعلا المسجد الحرام، تركز حربة خلف المقام بربوة، فيصلى الإمام خلف الحربة والناس وراءه، فمن أراد صلى مع الإمام، ومن أراد طاف بالبيت وركع خلف المقام، فلما ولى خالد بن عبد الله القسرى مكة لعبد الملك بن مروان، وحضر شهر رمضان، أمر خالد القراء، أن يتقدموا فيصلوا خلف المقام، وأدار الصفوف حول الكعبة. وذلك أن الناس ضاق عليهم أعلا المسجد، فأدارهم حول الكعبة فقيل له: تقطع الطواف لغير المكتوبة! قال: فأنا آمرهم ليطوفوا بين كل ترويحتين بطواف سبع، فأمرهم ففصلوا كل ترويحتين بطواف سبع. فقيل له: فإنه يكون في مؤخر الكعبة وجوانبها، من لا يعلم بانقضاء طواف الطائف، من مصل وغيره، فيتهيأ للصلاة، فأمر عبيدا للكعبة أن يكبروا حول الكعبة يقولون: الحمد لله والله أكبر، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف
السادس، سكتوا بين الركنين سكتة، حتى يتهيأ الناس ممن في الحجر ومن في جوانب المسجد، من مصل أو غيره، فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير، ويصلى ويخفف المصلى صلاته ثم يعودون إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع، فيقوم مسمع فينادي: الصلاة رحمكم الله، قال: وكان عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، ونظراؤهم من العلماء، يرون ذلك ولا ينكرونه.
قال: وحدثني جدي، قال: أول من استصبح بين الصفا والمروة، خالد بن عبد الله القسرى، في خلافة سليمان بن عبد الملك، في الحج وفي رجب.
وقال الأزرقي: حدثني جدي، عن عبد الرحمن بن حسين بن القاسم، عن أبيه، قال: كان الرجال والنساء يطوفون معا مختلطين، حتى ولى مكة خالد بن عبد الله القسرى لعبد الملك بن مروان، ففرق بين الرجال والنساء في الطواف، فأجلس عند كل ركن حرسا معهم السياط، يفرقون بين الرجال والنساء، فاستمر ذلك إلى اليوم. قال جدي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: خالد القسرى، أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف. انتهى
وقال: «ذكر ما عمل في المسجد الحرام من البرك والسقايات»: حدثني جدي قال: ثنا عبد الرحمن بن حسين بن القاسم بن عقبة بن الأزرقي، عن أبيه، قال: كتب سليمان ابن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد الله القسري: أن أجر لي عينا، تخرج من الثقبة من مائها العذب الزلال، حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود، ويضاهى بها زعم ماء زمزم، قال: فعمل خالد بن عبد الله القسرى البركة التي بفم الثقبة. ويقال لها بركة القسرى. ويقال لها أيضا بركة البردى بئر ميمون، وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير، فعملها بحجارة منقوشة طوال، وأحكمها، وأنبط ماءها في ذلك الموضع، ثم شق لها عينا تسكب فيها من الثقبة، وبنى سد الثقبة وأحكمه، والثقبة شعب يفرع فيه وجه ثبير، ثم شق من هذه البركة عينا تجرى إلى المسجد الحرام، فأجراها في قصب من رصاص، حتى أظهرها في فوارة تسكب في فسقية من رخام، بين زمزم والركن والمقام. فلما أن جرت وظهر ماؤها. أمر القسرى بجزر فنحرت بمكة وقسمت بين الناس، وعمل طعاما، فدعا عليه الناس، ثم أمر صائحا فصاح: الصلاة جامعة، ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة، ثم صعد فحمد الله سبحانه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، احمدوا الله تبارك وتعالى، وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النقاخ بعد الماء المالح الأجاج، الذي لا يشرب إلا صبرا - يعنى زمزم - قال: ثم تفرغ تلك الفسقية في سرب من رصاص، يخرج إلى وضوء كان عند باب المسجد - باب الصفا - في بركة كانت فى
السوق. قال: فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقية، ولا يكاد واحد يأتيها. وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيها، قال: فلما رأي ذلك القسرى صعد المنبر، فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة.
فلم تزل تلك البركة على حالها، حتى قدم داود بن علي بن عبد الله بن عباس - رضوان الله عليهم - مكة، حين أفضت الخلافة إلى بنى هاشم، فكان أول ما أحدث بمكة، هدمها، ورفع الفسقية وكسرها، وجرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد. قال: فسر الناس بذلك سرورا عظيما حين هدمت. انتهى.
وذكر الفاكهي أخبارا عن خالد القسرى يحسن ذكرها أيضا. ونص ما ذكره: وكان من ولاة مكة من غير قريش، رجال من أهل اليمن، منهم خالد بن عبد الله القسرى، وليها للوليد بن عبد الملك، ثم أقره سليمان عليها حين ولى زمانا، فأحدث أشياء بمكة، منها ما ذمه الناس عليه، ومنها ما أخذوا به، فهم عليه إلى اليوم.
فأما الأشياء التي تمسكوا بها من فعله، فالتكبير في شهر رمضان حول البيت، وإدارة الصف حول البيت، والتفرقة بين الرجال والنساء في الطواف، والثريد الخالدى.
وأما الأشياء التي ذموه عليها: فعمله البركة عند زمزم والركن والمقام، لسليمان بن عبد الملك، والحمل على قريش بمكة، وإظهار العصبية عليهم. وكان هو أول من أظهر اللعن على المنبر بمكة في خطبته.
فحدثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: حدثنا يوسف بن محمد العطار، عن داود بن عبد الرحمن العطار، إن شاء الله تعالى، قال: كان خالد بن عبد الله القسرى في إمرته على مكة، في زمن الوليد بن عبد الملك، يذكر الحجاج في خطبته كل جمعة إذا خطب ويقرظه. فلما توفى الوليد وبويع لسليمان بن عبد الملك، أقر خالدا على مكة، وكتب إلى عماله يأمرهم بلعن الحجاج بن يوسف. فلما أتاه الكتاب، قال: كيف أصنع!، كيف أكذب نفسى في هذه الجمعة بذمه، وقد مدحته في الجمعة التي قبلها؟ ما أدري كيف أصنع؟ فلما كان يوم الجمعة خطب، ثم قال في خطبته: أما بعد، أيها الناس، إن إبليس كان من ملائكة الله في السماء وكانت الملائكة ترى له فضلا بما يظهر من طاعة الله وعبادته، وكان الله عزوجل قد اطلع على سريرته، فلما أراد أن يهتكه أمره بالسجود لآدم عليه السلام، فامتنع، فلعنه وإن الحجاج بن يوسف، كان يظهر من طاعة الخلفاء، ما كنا نرى له بذلك علينا فضلا، وكنا نزكيه، وكان الله قد أطلع سليمان أمير المؤمنين من سريرته وخبث مذهبه، على ما لم يطلعنا عليه. فلما أراد الله
تبارك وتعالى هتك ستر الحجاج، أمرنا أمير المؤمنين سليمان بلعنه فالعنوه لعنه الله. وكانت قريش بمكة أهل كثرة وثروة، وأهل مقال في كل مقام، هم أهل النادى والبلد، وعليهم يدور الأمر، وفي الناس يومئذ بقية ومسكة، فأحدث خالد بن عبد الله في ولايته هذه حدثا منكرا. فقام إليه رجل من بنى عبد الدار بن قصى، يقال له طليحة بن عبد الله بن شيبة، ويقال بل هو عبد الله بن شيبة الأعجم، كما سمعت رجلا من أهل مكة يحدث بذلك، فأمره بالمعروف ونهاه عما فعل، فغضب خالد غضبا شديدا، وأخاف الرجل، فخرج الرجل إلى سليمان بن عبد الملك يشكو إليه ويتظلم منه. فحدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه، قال: أخاف رجلا من بنى عبد الدار، خالد بن عبد الله القسرى، وهو عامل على مكة، فخرج إلى سليمان بن عبد الملك فشكا إليه أمره. فكتب إلى خالد، أن لا يتعرض له بأمر يكرهه. فلما جاء الكتاب، وضعه ولم يفتحه، وأمر به فبرز وجلده، ثم فتح الكتاب فقرأه، فقال: لو كنت دريت بما في كتاب أمير المؤمنين لما ضربتك. فرجع العبدري إلى سليمان فأخبره فغضب، وأمر بالكتاب في قطع يد خالد. فكلمه فيه يزيد بن المهلب، وقبل يده، فوهب له يده، وكتب في قوده منه، فجلد خالدا مثل ما جلده. فقال الفرزدق [من الطويل]:
لعمري لقد صبت على ظهر خالد | شآبيب ما استهللن من سبل القطر |
أيجلد في العصيان من كان عاصيا | ويعصى أمير المؤمنين أخا قسر |
سلوا خالدا لا قدس الله خالدا | متى وليت قسر قريشا تهينها |
أبعد رسول الله أم قبل عهده | وجدتم قريشا قد أغث سمينها |
رجونا هداه لا هدى الله قلبه | وما أمه بالأم يهدى جنينها |
فما جلد القسرى في أمر ريبة | وما جلد القسرى في شرب الخمر |
فلا يأمن النمام من كان محرما | بملقى الحجيج بين زمزم والحجر |
له جلم يسمى الحسام وشفرة | هذام فما يفرى الشفار كما تفرى |
تعرضت لي بالجود حتى نعشتنى | وأعطيتنى حتى ظننتك تلعب |
فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى | حليف الندى ما للندى عنك مذهب |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 1
القسري:
أمير مكة، هو خالد بن عبد الله القسرى. تقدم.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 6- ص: 1
خالد بن عبد الله القسري البجلي اليماني
روى عن أبيه روى عنه سيار أبو الحكم سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن خلف التيمي نا يحيى الحماني قال قيل لسيار: تروي عن مثل خالد؟ قال أنه كان أشرف من أن يكذب.
طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند-ط 1( 1952) , ج: 3- ص: 1