التصنيفات

خاثر المغني اسمه السائب، يأتي ذكره في حرف السين.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0

خاثر المغني السائب خاثر، بالخاء المعجمة وبعد الألف ثاء مثلثة وراء، هو مولى لنبي ليث. وكان تاجرا موسرا يبيع الطعام، ولم يكن يضرب بالعود، وكان يوقع بالقضيب ويغني مرتجلا، وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر مخالطا لسروات الناس، وكان يذهب بنفسه إلى أن لا يجالس إلا الخلفاء ومن قاربهم. وكان معبد يأخذ عنه. غنى يوما ومعاوية بني السماطين بشعر أبي دهبل:

فلم يسمعه أحد إلا فتن به. ويقال إن سائب خاثر قال لناس من أصحابه في الليلة التي كان في صبيحتها الحرة: انطلقوا إلى سلع فتزودوا مني! فوالله لكأنكم بي غدا، وقد أدركتني الخيل في المنهزمة فقتلت فرأيتموني شائلا، فكان مما غناهم:
قالوا: فما سمعنا قط أحسن من غنائه تلك الليلة، ثم ذكر أهله وولده فبكى بكاء شديدا، فقلنا: ويحك! انصرف إلى أهلك وولدك! فقال: قد والله هممت بذلك غير مرة! فكأنما يجرني إنسان إلى هذه الناحية وإني لأجد غما ووسوسة في صدري لم أعهدها قبل ذلك، وكأن أهلي وولدي قد مثلوا بين يدي من شدة الشوق إليهم، فلما أصبح خرج يريد القتال، فأخذ أسيرا، فقال للذين أخذوه: إن مثلي لا يقتل! قالوا: ولم؟ قال لأني مغن حسن الصوت، وإنما أسمعكم ما يسركم، قالوا: هات! فاندفع يغنيهم فألهاهم عما هم فيه من الحرب، فاعترضه رجل من أهل الشأم فقال: أحسنت يا مدني، ونفحه بالسيف، فرمى برأسه. فمر به بعض القرشيين، فضربه برجله، وقال: إن ههنا لحنجرة حسنة، ولما عرضت أسماء القتلى على يزيد بن معاوية مر به اسمه، فقال: من؟ سائب خاثر صاحبنا؟ قال: نعم، قال: أولم ينادمنا؟ فما نقم علينا حين خرج مع عدونا؟ وكان لمعاوية في سائب رأي حسن وهوى غالب. وكان يصله إذا قدم عليه ويحضره مجلسه ويسمع غناءه، فإذا غاب عنه تعاهده بصلته، وما قدم على معاوية رجل من قريش إلا رفع لسائب خاثر حاجته لعلمهم برأي معاوية فيه، فيقضيها لهم.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0