التصنيفات

الطيب حنين بن إسحق العبادي الطبيب المشهور كان إمام وقته في صناعة الطب. وكان يعرف اللغة اليونانية معرفة تامة، وهو الذي عرب كتاب أوقليدس. وجاء ثابت بن قرة المقدم ذكره، فنقحه وهذبه. وكذلك عرب حنين كتاب المجسطي. وكان حنين أشد أهل زمانه اعتناء بتعريبها، وله كتب مصنفة مفيدة في الطلب منها: كتاب المسائل. قال ابن أبي أصيبعة: وليس جميعه له بل تلميذه وابن أخته حبيش تممه من: أوقات الأمراض. وابن أبي صادق يرى أن الزيادة من الكلام في الترياق. واستدل على ذلك بأن له مقالتين في الترياق، فكان يذكرهما ويحيل عليهما. وكان حنين رئيس الأطباء ببغداد أيام المتوكل. وكان يشتغل هو وسيبويه على الخليل بن أحمد في العربية، كذا قال ابن أبي أصيبعة. وهذا شيءلا يصح لأن سيبويه توفي سنة ثمان ومائة، ومولد حنين في سنة أربع وتسعين ومائة. وكلامه في نقله يدل على فصاحته وفضله في العربية. وخدم المتوكل بالطب وحظي أيامه، وكان يدخل الحمام كل يوم ويقتصر على طائر واحد ورغيف زنته مائتا درهم، وفي بعض الأوقات السفرجل والتفاح الشامي وينام. ثم يقوم ويستعمل من الخمر العتيق أربعة أرطال. ومولده سنة أربع وتسعين ومائة ووفاته سنة أربع وستين ومائتين. قال المأمون: رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا على كرسي جالسا في المجلس الذي أجلس فيه فتعاظمته وتهيبته وسألت عنه، فقيل هو أرسطوطاليس، فقلت أسأله عن شيء فقلت: ما الحسن؟ فقال: ما استحسنته العقول. قلت: ثم ماذا؟ قال: ما استحسنته الشريعة. قلت: ثم ماذا؟ قال: ما استحسنه الجمهور. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم لا ثم. ثم إن المأمون سأل عن أرسطو فقالوا له: هو رجل حكيم من اليونانيين، فأحضر حنين بن إسحق -إذ لم يجد من يضاهيه في نقله- وسأله نقل كتب اليونان إلى اللغة العربية، وبذل له من الأموال والعطايا شيئا كثيرا. وكتب المأمون إلى ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة ببلاء الروم، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع. وأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن المطران وابن البطريق وسلمان صاحب بيت الحكمة وغيرهم. فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا، وقيل أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربي مثلا بمثل.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0