شمس الدين حمزة التركماني حمزة التركماني هو شمس الدين، كان وافدا من تركمان الشرق. اتصل بخدمة الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى. وكان جريئا مقداما عارفا بأخبار رستم المذكور في كتاب شاهنامة وعلى ذهنه شيء من أخبار ملوك الفرس. فدخل على تنكز، وراج عليه وأظهر له معرفة بلاد التتار. فسيره مرة إليها، وأمره أن يشتري له جارية. فأحضرها فأعجبته، ووقعت من قلبه. وصار يداخله بتلك الأخبار المذكورة في كتاب شاه نامة. إلى أن بقي يسمر عنده في الليل. طال هذا الأمر، وكان يقيم عنده في الليل جانبا وافرا. وأخذ في الحط على ناصر الدين الدوادار وتلك الرفعة. وقرر عنده أمورا وهم غافلون عنها، إلى أن تحقق بعض ما أوحاه إليه، فعظم وتمكن عنده. ولم يزل إلى أن عقر ناصر الدين الدوادار، وعمل على قتل ابن مقلد. وأبعد ناصر الدين، وعمل على عزل القاضي شرف الدين بن الشهاب محمد كاتب السر، وعلى علاء الدين بن القلانسي، وعلى القاضي جمال الدين بن جملة. وأعطب جماعة من البريدية وغيرهم. وتقدم وصار في رتبة ناصر الدين الدوادار وفي مكانته، وصار يتوجه في البريد إلى السلطان، ويحضر بأسرار. وعمل على جماعة من مماليك تنكز الأقدمين وأبعدهم. ولم يبق عنده أحد في رتبته، حتى أنه كان يدعوه رستم باسم رستم المذكور في كتاب شاه نامة. وتمرد وتجبر وتكبر وظلم وبالغ في العسف. وعمر حماما عند القنوات، وزخرفه فكثرت الشكاوى عليه، فتنمر له الأمير سيف الدين تنكز وسجنه وعذبه. وجرت عليه شدائد، وأخذ أمواله ورماه بالبندق في جسمه وهو عريان، لأنه كان يقول له مثل ذلك ويأمره به. فذكر له هذه العقوبة، ولم يستعملها إلا فيه، حتى تورم وخاف عليه الهلاك. وعمل قماش لبسه النساء ذلك العصر، وسمي بندق حمزة. وما رق له أحد من سوء ما عامل به الناس. ثم إنه نقل من القلعة إلى حبس باب الصغير مدة، ثم أفرج عنه. ثم إنه تعرض للنائب رحمه الله تعالى، فبعث به إلى مغارة زلايا، فقطع لسانه من أصله. وقيل قطعت أربعته وهلك في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبع مائة. وكانت مدته دون السنتين أو ما حولها، وله في الظلم والفرعنة حكايات وجد الجزاء في بعضها في الدنيا.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0