ابن حلاوات اسمه عمر بن أحمد.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0
زين الدين بن حلاوات عمر بن أحمد القاضي زين الدين، رئيس ديوان الإنشاء بطرابلس، الصفدي المعروف بابن حلاوات. توفي سنة ست وعشرين وسبع مائة، بكرة السبت، رابع عشر شهر رمضان، بطرابلس.
كان هو أولا بصفد وله أخوان تاجران: أحدهما، برهان الدين إبراهيم، مقيم بسوق البز بصفد؛ والآخر، يونس، تاجر سفار. تعلق زين الدين هذا بهذه الصناعة، وتردد إلى الشيخ نجم الدين بن الكمال، وقرأ عليه، وتدرب به، وكان ذهنه جيدا، وصار يكتب الدرج عنده. فلما ورد الأمير سيف الدين بتخاص إلى صفد نائبا، كان معه الشيخ شهاب الدين بن غانم، فانضم زين الدين إليه في الباطن، واستبد بالوظيفة، وانفرد الشيخ نجم الدين بالخطابة. ثم اتفقوا عليه وأخرجوه إلى دمشق، وما كان إلا قليلا حتى اتفق القاضي شرف الدين النهاوندي الحاكم بصفد وزين الدين على شهاب الدين بن غانم، وأوقعا بينه وبين الأمير سيف الدين بتخاص، فاعتقله، وفصله من الوظيفة، وكتب إلى مصر في حق زين الدين بن حلاوات، فجاء توقيعه بتوقيع صفد، وانفرد بالوظيفة. وكان ذا خبرة وسياسة ومداخلة في النواب، واتحاد بهم، حتى لم يكن لأحد معه حديث، وكان هو المتصرف في المملكة. وتقدم ورزق الوجاهة، وحظي، ونال الدنيا العريضة، وجمع بين خطابة القلعة والتوقيع. وكان فيه مروءة وسعة صدر في قضاء أشغال الناس، والمبادرة إلى نجاز مرادهم، ومساعدتهم على ما يحاولونه. وأنشأ جماعة، وانتهى إلى القاضي علاء الدين بن الأثير، فمال إليه، ولما جاءه خبره من طرابلس بكى عليه. ولو أن زين الدين كان حيا، لما انفلج القاضي علاء الدين بن الأثير. ما كان كاتب السر بمصر غيره لمحبته له وإيثاره له؛ وقال للسلطان لما قال له: من يصلح لهذا المنصب؟ قال: أما في مصر، فما أعرف أحدا، وأما في الشام، فما كنت أعرف من يصلح غير ابن حلاوات، وقد مات. وكان ابن حلاوات يداخل نواب صفد كثيرا، ويقع بين النواب وبين الأمير سيف الدين تنكز؛ فعزل جماعة منهم. ثم لما جاءها الأمير سيف الدين أرقطاي إليها نائبا، وقع بينهما، واتصلت القضية بالسلطان، وهي واقعة طويلة، فرد الأمر فيها إلى تنكز، فطلب زين الدين إلى دمشق، وهو ممتلئ عليه غيظا. فلما دخل عليه، رماه بسكينة كانت في يده، لو أصابته جرحته، ورسم عليه، وأمر بمصادرته، فوزن ثمانية آلاف درهم؛ فسعى له الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، والقاضي علاء الدين بن الأثير عند السلطان. واتفق أن مات في تلك الأثناء موقع طرابلس، فما كان بعد ثمانية أيام تقريبا، حتى جاء البريد بالإفراج عن زين الدين، وإعادة أخذ منه إليه، وتجهيزه إلى طرابلس موقعا وكان المرسوم مؤكدا، فما أمكن إلا ما رسم به.
وتوجه رئيس ديوان الإنشاء إلى طرابلس، فدخل إليها في مستهل جمادى الأولى، سنة تسع عشرة وسبع مائة، فأقام بها في وجاهة وحرمة وافرة، إلى أن توفي في التاريخ المذكور. وكان خروجه من صفد سنة سبع عشرة وسبع مائة، فيما أظن.
وكان يدري النجامة، وعلم الرمل، وله نظم. ولم يتفق لي به اجتماع خاص، بل رأيته غير مرة، وسمعت خطبته كثيرا. وقال لي من رآه إنه كان يتعذر عليه كتابة اسمه، فيكتب صورة مر، ثم بعد ذلك يركب عليها حرف العين، لتتكمل صورة عمر.
ويقال عنه إنه كان يرى ما ينسب إلى عفيف الدين التلمساني وغيره من تلك المقالة، عفا الله عنه. ومن شعره في الخمرة:
ولابسة البلور ثوبا وجسمها | عقيق وقد حفت بسمط لآلي |
إذا جليت عاينت شمسا منيرة | وبدرا حلاه من نجوم ليالي |
خصت يداك بستة ممدوحة | محمودة بالبأس والإحسان |
قلم ولثم واصطناع مكارم | ومثقف ومهند وعنان |
ألا أيها الحصن المنيع جنابه | تطهرت من بعد النجاسة بالشرك |
وأمسيت تجلى بالخليلين دائما: | خليل إله العرش والبطل التركي |
بالخليلين صرت تجلى مساء | لعروس زادت سنا وسناء |
قلعة المسلمين حزت جمالا | وكمالا ورفعة وبهاء |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 22- ص: 0
ابن حلاوات موقع طرابلس عمر بن أحمد.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 305
عمر بن أحمد القاضي زين الدين، رئيس ديوان الإنشاء بطرابلس، الصفدي، المعروف بابن حلاوات.
كتب الإنشاء أولا بصفد، وفاز من الدهر بالحظ والصفد، ثم نقل إلى طرابلس، فنال فيها الحظ والوجاهة والسيادة، وباهى فيها الكواكب بمعاليه وباده.
وكن من رجال الزمان إقداما، وممن يتعب أعاديه إرغاما، لا يهاب الأسود إذا فغرت فاها، ولا الأيام إذا أدبرت وأولته جفاها، خبيرا بمداخلة النواب، ومشاكلة الأنواع والأضراب، ما كتب قدام نائب إلا وخلبه، ونهب عقله وسلبه، وأصبح طوع مرامه، وقوسا في يده يرمي بها إلى غرضه بسهامه، ولا يرجع في المملكة لغيره في كلمة، و لا لصاحب وظيفة حركة في النفاد مصطلحة، ولا تجد في بلده أحدا يذكره إلا وهو يقول.
ذاك خليلي وذو يواصلني | يرمي ورائي بأسهم وامسلمه |
ألا طعان ألا فرسان عادية | إلا تجشوكم بين التنانير |
وإذا رأى المزمار هزت عطفه | نسب إلى الأجداد والآباء |
ولابسة البلور ثوبا وجسمها | عقيق وقد حفت سموط لآلي |
إذا جليت عاينت شمسا منيرة | وبدرا حلاه من نجوم ليال |
وكأنها وكأن حامل كأسها | إذ قام يجلوها على الندماء |
شمس الضحى رقصت فنقط وجهها | بدر السما بكواكب الجوزاء |
خصت يداك بستة محمودة | ممدوحة بالبأس والإحسان |
قلم ولثم واصطناع مكارم | ومثقف ومهند وسنان |
ألا أيها الحصن المنيع جنابه | تطهرت من بعد النجاسة والشرك |
وأمسيت تجلى بالخليلين دائما | خليل إله العرش والبطل التركي |
قلعة المسلمين حزت كمالا | وجمالا ورفعة بهاء |
بالخليلين صرت تجلي مساء | كعروس زادت سنا وسناء |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 592