الموصلة أم حكيم كانت تسمى الموصلة بنت الموصلة، وقيل الواصلة بنت الواصلة لأنهما وصلتا الجمال بالكمال. وهي وأمها من أجمل نساء قريش. تزوجها هشام بن عبد الملك. وكانت منهومة بالشراب منهمكة عليه، لا تكاد تصبر عنه. ولها كأس اشتهرت بين الشعراء. ومازالت في خزائن الخلفاء، وفيها يقول الوليد:
عللاني بعاتقات الكروم | واسقياني بكأس أم حكيم |
إنما تشرب المدامة صرفا | في إناء من الزجاج عظيم |
فلما بلغ ذلك هشاما قال لها: أتفعلين ذلك؟ قالت: أوتصدقه الفاسق في شيء؟ قال: لا، قالت: هو كبعض كذبه. وكان لهشام منها ولد يقال له مسلمة وكنيته أبو شاكر. وكان هشام يحبه وينوه به، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم مكانه. قال إسماعيل بن مجمع: كنا نخرج ما في خزائن المأمون من الذهب والفضة، فنزكي عنه. وكان مما نزكي عنه قائم كأس أم حكيم. وكان فيه من الذهب ثمانون مثقالا. وكان كأس زجاج أخضر مقبضه من ذهب. وقال أحمد بن الهيثم: لما أخرج المعتمد ما في الخزائن ليباع في أيام ظهور الناجم بالبصرة، أخرج إلينا كأس مدور على هيئة القحف يسع ثلاثة أرطال. فقوم أربعة دراهم، فعجبنا من حصوله في الخزائن مع خساسته. فسألنا الخازن عنه فقال: هذا كأس أم حكيم. فرددناه إلى الخزانة.