التصنيفات

ابن حشيش معين الدين هبة الله بن مسعود.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0

هبة الله بن مسعود بن أبي الفضائل القاضي الفاضل معين الدين بن حشيش. قد تقدم ذكر والده في مكانه من حرف الميم.
كان فاضلا أديبا عاقلا لبيبا، ذا حافظة وذاكرة، ونظم كثر الاستحسان له شاكره، عارفا بوقائع الناس وأيامهم وتراجم أعيانهم وأعلامهم، يسرد من ذلك ألوفا، ويقول لسان حاله: خلقت لذا ألوفا، آية في الحافظة عجيبة، متى دعاها الى شيء كانت له مجيبة، قد أتقن القلمين إنشاء وحسابا، وبلغ فيها الغايتين مآلا ومآبا، وباشر الجيش شاما ومصرا، ووهب الله بهيبته تأييدا ونصرا، ودبر فأقبل ما أدبر، ورحب المضائق بما نمق قلمه وحبر:

تنقل من الشام الى مصر مرات، ونال من السلطان مكارم ومبرات.
ولم يزل على حاله بمصر أخيرا الى أن جمدت حواسه، وخمدت أنفاسه.
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وستين وست مئة.
ودفن بالقرافة في تربة القاضي فخر الدين ناظر الجيش، وكانت جنازة حافلة.
وكان ينظم شعرا جيدا، وليس له نثر جيد، اللهم إلا إن ترسل وكتب بلا سجع، فإنه يأتي في ذلك بالمثل السائر والبيت المطبوع، ويأتي بالشاهد على ما يحاوله وذلك في غاية البلاغة والفصاحة، يوفي المقام في ذلك حقه، وكان عجبا في القوة الحافظة.
كان في مبدأ أمره كاتبا في الدباغة، حتى إنه كتب الى الأعسر أو لغيره من مشدي دمشق ممن كان له الحكم في ذلك الوقت:
ثم إنه نقل الى طرابلس وخدم في الجيش بها، وكان يساعد ابن الذهبي كاتب الإنشاء بطرابلس، فاشتهر وعرف بالأدب، فأحبه الأمير سيف الدين أسندمر نائب طرابلس ولم يزل الى أن توجه أسندمر مع السلطان الملك الناصر محمد من دمشق الى القاهرة سنة تسع وسبع مئة، فسعى له عند السلطان الى أن استخدمه بديوان الجيش بالديار المصرية.
وكان قد حضر معين الدين الى دمشق في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة ناظر الجيش عوضا عن القاضي شمس الدين بن حميد وأقام بدمشق الى أن حضر القاضي قطب الدين من الديار المصرية، فتوجه القاضي معين الدين الى مصر، ولم يزل الى أن أمسك القاضي قطب الدين ناظر الجيش بالشام في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، فحضر القاضي معين الدين عوضه في نظر الجيش بالشام، ووصل الى دمشق خامس جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، فانفرد بذلك قليلا. ثم إنه شورك بينهما في النظر بمعلوم لكل منهما نظير الأصل، وكان القاضي قطب الدين هو الأكبر والعلامة له أولا، ولم يزل بدمشق الى سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ولما عزم القاضي فخر الدين على الحجاز طلب السلطان معين الدين ليسد الوظيفة في الجيش عن القاضي فخر الدين، فأقام بالديار المصرية الى أن مات في التاريخ.
وكان يكتب خطا قويا ولابد له إذا كتب اسمه هبة الله بن حشيش أن ينقط الشين خوفا من التصحيف.
اجتمعت به في دمشق وفي مصر مرات، وأنشدني له كثيرا، ومما أنشدني له شيخنا علم الدين البرزالي إجازة قوله:
وكتب من طرابلس الى الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم:
فكتب شهاب الدين بن غانم الجواب إليه:
ومن شعره قصيدة في المجون، وجودها، أولها:
#لا والأيور الصلع منها يقول:

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 538

هبة الله بن مسعود بن أبي الفضائل معين الدين ابن حشيش هبة الله بن مسعود بن أبي الفضائل معين الدين ابن حشيش ولد سنة 666 وتنقل في الخدم بمصر والشام وولي نظر الجيش وغير ذلك وكان ينظم ويكتب قويا وليس له نثر إلا أنه يترسل بليغا ويوفي المقام حقه وكانت فيه حافظة جيدة وأول ما ولي ديوان الجيش بمصر سنة 729 ثم ولي نظر الجيش بدمشق سنة 12 ثم ولي نيابة نظر الجيش لما حج فخر الدين بالقاهرة ومات في جمادى الآخرة سنة 729

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0