ابن السيبي الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن هبة الله بن السيبي أبو المظفر البغدادي، من أهل البيوت الكبيرة. وهو أخو الحسن بن محمد، وكان الأصغر. ولي النظر في أعمال قوسان. فنقم عليه، وقطعت يده ورجله. ومات سنة خمس وستين وخمس مائة. وكان شابا ظريفا متوددا لطيفا ذا كياسة ورياسة ونفاسة، حلو الشمائل، حسن البهجة، لسن اللهجة. باء ابن البلدي في وزارته بوزر دمه، وتوصل في قطع يده وقدمه، فلم يمض شهران حتى انقضت أيام المستنجد، وفتك بالوزير المتبلد. ولم ينم ثأره حتى ظهرت في تبديل الدولة آثاره. ومن شعره:
يا ناجيا من عذاب قلبي | وسالما من رسيس وجدي |
لا تتقرب إلى ثيابي | فإن داء الغرام يعدي |
تزعم أن الفؤاد عندي | لو كنت عندي لكان عندي |
قد غير الدهر كل شيء | غير جفاكم وحسن عهدي |
أعيذكم من لوعتي وشجوني | ونار جوى بين الضلوع دفين |
وبرح أسى لم يبق في بقية | سوى حركات تارة وسكون |
أرى القلب أضحى بعد طارقة الأسى | أسير صبابات رهين شجون |
وكنت أظن الدمع ينقع غلتي | فزاد نزاعي نحوكم وحنيني |
وكيف سبيل القرب منكم ودونكم | رمال زرود والأجارع دوني |
سلو مضجعي هل قر من بعد بعدكم | وهل عرفت طعم الرقاد جفوني |
سهرنا بنعمان ونمتم ببابل | فيا لعيون ما وفت لعيون |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0