عميد الدولة الوزير الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب، أبو علي وأبو الجمال الوزير. ولي الوزارة للمقتدر سنة تسع عشرة وثلاث مائة. ولم يكن في وزراء بني العباس أعرف منه في الوزارة، لأنه وزير مكني، ابن وزير مكني، ابن وزير مكني، ابن وزير مكني. ولقب بعميد الدولة ابن ولي الدولة. وكان أخوه أبو جعفر وزيرا أيضا. وعزل عن الوزارة سنة عشرين وثلاث مائة. وكانت وزارته سبعة أشهر، واعتقل بالرقة. ولما ظهر أمر أبي الزعاقر الذي كان ببغداد، وتدعي الرافضة أنه الباب إلى الأمام المنتظر. وجمع له القضاة والفقهاء، ونوظر. وكتبوا بإراقة دمه. وأحرق، وظهرت عنده رقاع من الحسين بن القاسم الوزير، يخاطبه فيها بالإلهية، وأنه ربه ورازقه ومحييه ومميته وأنه يسأله العفو عن ذنوبه والصفح عن تقصيره. وشهد جماعة بأنها خطه. فأفتى الفقهاء بإباحة دمه. فنفذ من بغداد من ضرب عنقه بالرقة. وحمل رأسه إلى بغداد في خلافة الراضي ووزارة أبي علي ابن مقلة سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. ومن الغريب أنه لما قطعت يد ابن مقلة جعلت في سفط فيه رأس الوزير الحسين بن القاسم، وأودع الخزانة. ثم إن ابنه القاسم بن الحسين طلب الرأس فدفع إليه السفط بما فيه. فسير اليد إلى الدينارية زوجة ابن مقلة، ودفن هورأس أبيه في مقابر قريش. فسبحان الله العظيم، يد كتبت بقطع رأس في الرقة وهي في بغداد قطعت، وجمع بينهما فيما بعد في سفط واحد.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0