الفراش الحسين بن علي الفراش، لما بلغ بهاء الدولة بن فخر الدولة بالأهواز، انزعج لذلك، وندب الحسين بن علي المذكور للخروج في هذا الوجه، والقيام فيه بتدبير الحرب، ولقبه بالصاحب مغايظة للصاحب بن عباد، وخلع عليه كما يخلع على الصاحب، وقاد بين يديه مواكب بمراكب الذهب. ومشى بين يديه خمس مائة من قواد الديلم. وجهز معه العساكر. وخرج بهاء الدولة لوداعه. وسار مثل الملوك، إذ مد السماط، يقوم بالديلم والترك سماطين، وتدور عليهم فنون الأطعمة. فإذا فرغ، خرجت البقج فيها الخلع للقواد. وإذا جلس للشرب، فعل ما لم يفعله ملك قبله. وكان قبل ذلك يشد وسطه، ويكنس الدار. وكان الذي أشار بإخراجه أبو الحسين المعلم، ليبعده عن بهاء الدولة، لأنه كان قد غلب عليه. فلما حصل بواسط وبعد عنه، حكيت عنه حكايات انفسخ بها رأي بهاء الدولة فيه، وقالوا فيه: قد طمع في الملك. فأمر بالقبض عليه، وبعث إليه جماعة، فأدركوا بمطارا فقبضوا عليه، وقيدوه وبعثوا به إلى بغداد، فأنزلوه في دار نحرير الخادم. فتقدم بهاء الدولة بإخراج لسانه من قفاه، ففعل به ذلك، ورمي به في دجلة. وكان بين الخلع عليه وبين قتله شهران وأيام وذلك في سنة تسع وسبعين وثلاث مائة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0