التصنيفات

المصري الحسين بن بشر، أبو القاسم المصري، وهو غير الحسن بن بشر الآمدي.
قال ياقوت في معجم الشعراء: شاعر مشهور مذكور جيد الشعر، عالي الطبقة مشهود له بالفضيلة.
حدث أبو الخطاب الحبلي، قال حدثني عبد المحسن الصوري، قال: ما رأيت فيمن شاهدته من الشعراء أعلى طبقة من ابن بشر، ولا أحسن طريقة. وشهادة عبد المحسن له بذلك، مع تقدمه وفضله، والإجماع على إحسانه، فضيلة له لا تجحد، ومزية لا تدفع، وشعره نحو خمسة آلاف بيت.
ومن شعره:

ومنه:
وقال عبد المحسن الصوري: كنت وابن بشر نشرب في بعض الليالي، وكان فضل القائد، قد ورد يافا ومعه عسكر عظيم، وهو غلام حسن الصورة حين بقل وجهه، وإذا رسوله قد حضر يستدغي ابن بشر، فمضى إليه، ولم يكن بأسرع من أن عاد، وقد أفاض عليه خلعة سنية، وحمله على بغلة بمركب ذهب، فسألته عن الحال فقال: استدعاني وخاطبني بالجميل، وقال: أنا أعرف لسانك وخبثه، وأنه لا يسلم عليك أحد وأحب أن تهب لي نفسي ولا تذكرني في شعرك، وخلع علي هذه الملابس وحملني على هذا المركوب، فدعوت له وشكرته، وقلت: معاذ الله أن أفعل هذا أبدا.
وأخذنا فيما كنا فيه من الشرب، فعمل في الحال:
فقلت له: وفيت وما قصرت.
وولي بعض النواحي مشرفا فخرج إليها راجلا. فقال:
وقال في الحسين بن سلسلة:
وقال فيه بعد ذلك:
قال أبو الخطاب الحبلي: كان ابن بشر على خبث لسانه، كثير الهجاء ليعقوب بن كلس الوزير، مغرى بهجائه، وكان يبلغه ذلك عنه فيحقده عليه، وكان لابن كلس نديم يعرف بالزلازلي، وكان يدخل إلى العزيز فيمازحه في خلواته، فقال له يوما: يا زلازلي، أنشدني أبيات ابن بشر فيك:
فقال له يا أمير المؤمنين: ومن أنا حتى أهجي؟ هذا قد هجاك وهجا وزيرك. فقال: بماذا؟ قال: بقوله:
وهي أبيات كثيرة. فقال: ’’قد أبحت أن يؤدب، ولا يحتمل له مثل هذا القول’’. وتقدم إلى ابن كلس بهذا، وكان في قلبه عليه ما فيه، وكان ابن بشر نحيف الجسم ضعيفه، فتناوله وصفعه بدرة كانت محشوة بالحصى، فمات من ليلته بمحبسه، فلما كان من الغد، أنفذ العزيز يسأل عن خبره، وتقدم بإخراجه، وأن يخلع عليه، ويعطى جائزة يستكف بها، فأخبر بوفاته، فساءه ذلك، وأنكره.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0