الصاحب قوام الدين بن الطراح الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن أبي سعد، الصاحب قوام الدين بن الطراح.
أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: هو من بيت علم وحديث ورياسة، وله معرفة بنحو ولغة، ونجوم وحساب، وأدب وغير ذلك.
وكان فيه تشيع يسير، قال لي: وإني أول من تشيع من أهل بيتنا. وكان حسن الصحبة والمحاورة، وكان لأخيه فخر الدين أبي محمد المظفر بن محمد- تقدم عند التتار.
قدم علينا قوام الدين القاهرة، ثم سافر إلى الشام، ثم كر منها راجعا إلى العراق مع غازان. وكنت سألته أن يوجه إلي شيئا من أخباره، وعمن أخذ من أهل العلم، وشيئا من شعره، فوجه لي بذلك، وكتب لي من شعره بخطه:
غدير دمعي في الخد يطرد | ونار وجدي في القلب تتقد |
ومهجة في هواك أتلفها الشـ | ـوق وقلب أودى به الكمد |
وعدك لا ينقضي له أمد | ولا لليل المطال منك غد |
لقد جمعت في وجهه لمحبه | بدائع لم يجمعن في الشمس والبدر |
حباب وخمر في عقيق ونرجس | وآس وريحان وليل على فجر |
لو كنت يا ابن أبي حفظت إخائي | ما طبت نفسا ساعة بجفائي |
وحفظتني حفظ الخليل خليله | ورعيت لي عهدي وصدق وفائي |
خلفتني قلق المضاجع ساهرا | أرعى الدجى وكواكب الجوزاء |
ما كان ظني أن تحاول هجرتي | أو أن يكون البعد منك جزائي |
إن غبت عنك فإن ودي حاضر | رهن بمحض محبتي وولائي |
ما غبت عنك بهجرة تعتدها | ذنبا علي ولا لضعف وفائي |
لكنني لما رأيت يد النوى | ترمي الجميع بفرقة وتنائي |
أشفقت من نظر الحسود لوصلنا | فحجبته عن أعين الرقباء |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0