ابن المحدث الكاتب الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاع الحمداني بدر الدين ابن المحدث المجود الكاتب.
كان فاضلا ينظم وينثر وله كتاب بربى باب الجابية بدمشق. وكان يكتب العصر في المدرسة الأمينية، كتب عليه جماعة، وكتب هو على الشيخ نجم الدين بن البصيص.
كان الملك الأوحد له معه صحبة، فتحدث له مع الأفرم أن يدخل في ديوان الإنشاء بدمشق، فرسم له بذلك، فأبى، فلامه الملك الأوحد على ترك ذلك، فقال: أنا إذا دخلت بين الموقعين ما يرتب لي أكثر من خمسة دراهم في كل يوم، وما يجلسونني فوق بني فضل الله، ولا فوق بني القلانسي، ولا فوق بني غانم، فما يجلسونني إلا دونهم ولو تكلمت قالوا: أبصر المصفعة واحد كان فقيه كتاب قال: يريد يقعد فوق السادة من الموقعين! وإذا جاءت سفرة ما يخرجون غيري، فإن تكلمت، قال أبصر المصفعة قال: يحتشم على السفر في ركاب ملك الأمراء! وهذا أنا كل يوم يحصل لي من التكتيب الثلاثون درهما، والأكثر والأقل، وأنا كبير هذه الصناعة وأحكم في أولاد الرؤساء والمحتشمين.
ونظم في ذلك:
لائمي في صناعتي مستخفا | بي إذ كنت للعلا مستحقا |
ما غزال يقبل الكف مني | بعد بري ولم يضع لي حقا |
مثل تيس أبوس منه يدا | قد صغرت من ندى لأسأل رزقا |
فيولي عني ويلوي عن رد | سلامي ويزدريني حقا |
فاقتصد واقتصر عليها فما عنـ | ـد إله السماء خير وأبقى |
غدوت بتعليم الصغار مؤجرا | وحولي من الغلمان ذو الأصل والفصل |
يقبل كفي منهم كل ساعة | ويعطونني شيئا أعم به أهلي |
وذاك بأن أسعى إلى باب جاهل | أقبل كفيه أحب إلى مثلي |
أمير إذا ميزت لكن بلا حجى | وكم قد رأينا من أمير بلا عقل |
ما فرحتي إلا إذا واصلت | فرحة بين الكس والكاس |
لا أن أراها وهي في مجلس | ما بين طباخ وعداس |
نعم هذه نجد وهاتيك نعمان | فمل إن قلبي للصبابة أوطان |
وقد عنفوني في هواه بقولهم | ستطلع منه الذقن فاقصر عن الحزن |
فقلت لهم كفوا فإني واقع | وحقكم بالوجد فيه إلى الذقن |
عن الغي إلى الرشد | عدلت الآن عن قصدي |
وميلت وجوه الهز | ل عن عمد إلى الجد |
وأجدي بي أن أعلـ | ـم أن الجهل لا يجدي |
لأني نلت من لذا | ت دهري غاية القصد |
فكم عاشرت من حر | وكم حارفت من عبد |
وكم صاحبت ذا جهل | وكم خالطت ذا رشد |
وكم صافيت صوفيا | وزاورت أخا زهد |
وعاشرت كبار الأر | ض في قرب وفي بعد |
وكم مازحت سوقيا | وكم مازجت من جندي |
وكم لقلقت بالتركي | وكم بقبقت بالكردي |
وكم نادمت في ليلي | أميرا ما له قصدي |
إلى أن صار في كفـ | ـي ما يكفي من الرفد |
وكم سافرت في البر | لرؤيا الجزر والمد |
وكم واكلت في الأسطو | ل من بر ومن وغد |
وكم خاللت من خل | وكم داريت من ضد |
وكم سافرت في بحر | طويل الجزر والمد |
وكم هاجرت في بر | كثير الحر والبرد |
وكم لاقيت من نحس | وكم صادفت من سعد |
وكم غازلت غزلانا | من النسوان والمرد |
وكم قبلت من ثغر | وكم عانقت من قد |
وكم غالبت من لاعـ | ـب بالشطرنج والنرد |
وكم ظبي رخيم الد | ل يحكي البدر في السعد |
ثنى نحوي عطفيه | وقد أنجز لي وعدي |
فأضحى ريقه خمري | وأمسى خده وردي |
وكم من غادة لميا | ء قد مالت على زندي |
وضمتني إلى صدر | تمليت به وحدي |
وعمدا واصلت وصلي | وقد صدت عن الصد |
وباتت وهي لي إذ بـ | ـت أرضي قصدها تفدي |
فتهدي وافر النهد | وأهدي وافر النهد |
ونادمت وغنيت | وألهبت بما أبدي |
من الأسمار والأشعا | ر والأسحار والوعد |
وكم سرمطت سرماطا | من الحل إلى العقد |
وعزبرت وعزمت | على الكف مع الزند |
وفي المندل أحضرت | بحرق العود والند |
وجمعت جموع الجا | ن في الحال إلى عندي |
فمنهم طائع قولي | ومنهم ناكث عهدي |
ومنهم من له استخدمـ | ـت حتى صار كالعبد |
ومنهم من له أحرقـ | ـت إذ خالف من جد |
وكم أرمدت من عين | وكم أبرأت من رمد |
وكم قطعت ملبوسا | من الصوف إلى البرد |
إلى المنظر والجوخ السـ | ـقلاط إلى الهندي |
وكم قطعت من جلدي | عباة قطعت جلدي |
وكم شقيت صهيوني | وكم كفنت من سندي |
وكم شعشعت حلبوني | لندماني على الورد |
وكم أشعلت من شمع | تروق العين بالوقد |
وأقلامي بها أفعـ | ـل فعل السيف ذي الحد |
وهل من كاتب مثـ | ـلي من قبلي أو بعدي |
إذا والى له قلم | كمثل البحر ذي العد |
وإن عادى له كلم | كمثل النار في الوقد |
وكم قد طال بل قد طا | ب في كسب العلا سهدي |
وطالعت علوم النا | س عن قصد وعن جهد |
وعاشرت من الكتا | ب أهل الحل والعقد |
وجالست ذوي الألبا | ب أهل الجد والجد |
وشكري دائما للـ | ـه ربي الصمد الفرد |
لما يسر من فضل | وما أنعم من رفد |
وأرجو منه غفرانا | إذا أمسيت في لحدي |
فما لي غيره مولى | له شكري مع الحمد |
كم كذا فيه تقعدي يا تاجه | ما تزوري الحريف وقت الحاجه |
وتغيبي شهرا وشهرا وتأتي | هكذا هكذا تكون الخواجه |
خبروكي عني بأني عديم | ليس لي قط قحبة هياجه |
كم أتتني صبية مثل بدر | كسها قد ربا مثل الكماجه |
ما تجيني إلا بنقل وشمع | وشراب وخضرة ودجاجه |
وإذا نمت كفها فوق زكلي | وعلى نيكه تطيل اللجاجه |
وإذا ما عانقتها في فراش | فهي تحتي شخارة غناجه |
كلما أن ذاقت لقلقاس أيري | أطعمته من حيضها زيرباجه |
لا تقولي بسى من الشيخ بسى | إن ترك الشيوخ عندي سماجه |
كل ست وكل بنت إلى ما | قد علمتي يا ستنا محتاجه |
لا تضيعي مثلي وعودي إلى الو | د وخلي يا ست عنك الزلاجه |
كن عاذرا شاتم المؤدب إذ | يأخذ من عرضه ويشتمه |
لأنه ناكه على صغر | ومن ينيك الصغير يظلمه |
وكل فلس حواه يأخذه | وكل وقت بالضرب يؤلمه |
نيك وأخذ والضرب بعدهما | والحقد إحدى الثلاث يضرمه |
بقل هو الله أحد | أعيذ خدا قد وقد |
وناظرا وسنانه | عليه طرفي ما رقد |
أقول لما زارني | أنجز حر ما وعد |
من كأسه وخده | تخال وردا قد ورد |
من حمل ثقل ردفه | ما قام إلا وقعد |
ولا انثنى من لينه | إلا وقد قلت انعقد |
كالظبي إلا أنه | يفعل أفعال الأسد |
في جيد من عنفني | عليه حبل من مسد |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0
ابن المحدث المجود الحسن بن علي.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0
الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاع الشيخ الإمام بدر الدين الحراني المعروف بابن المحدث المجود الكاتب.
كان قد كتب على الشيخ نجم الدين بن البصيص، فيقال: إنه ما ظهر من تلاميذه في حسن الكتابة مثل بدر الدين المذكور، ومثل الشيخ كمال الدين محمد بن علي بن الزملكاني.
كان أديبا فاضلا في فنه عجيبا، ينظم وينثر، ويجري في جلبة البلاغة ولا يعثر، كتب عليه من أهل دمشق جماعة كثيرون، يحركون نوافج الثناء عليه ويثيرون، وكان قد أخمل نفسه بالتعليم، ورضي من الدهر بالتسليم، فعز بالقناعه، وشرف نفسه عن التجشم والرقاعه، ولم يذل نفسه على أحد بالترداد، ولا دخل مع أبناء الدنيا في جملة الأعداد، على أنه له ملك يدخله منه كفايته، ويصل إليه من التجويد ما هو نهايته، وكان إذا كتب كبت، وعثرت الرياح من خلفه وكبت، وأراك بأقلامه الروض، إذا نبت، والسيوف إذا كلت عن مضارب مداه ونبت.
ولم يزل على حاله إلى أن رمي ابن المحدث من الحين بحادثه، وحكم في تركته أيدي وارثه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة الجمعة رابع ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
كان الملك الأوحد يصحبه، فتحدث له مع الأفرم أن يدخل ديوان الإنشاء فرسم له بذلك، فأبى الشيخ بدر الدين ذلك، فلامه الأوحد على ترك ذلك. فقال: أنا إذا دخلت بين الموقعين ما يرتب لي أكثر من خمسة دراهم كل يوم، وما يجلسونني فوق أحد من بني فضل الله، ولا فوق بني القلانسي، ولا فوق بني غانم، فما أكون إلا دون هؤلاء، ولو تكلمت قالوا: أبصر المصفعة، واحد كان فقيه كتاب، قال يريد يقعد فوق السادة الموقعين، وإذا جاء سفر ما يخرجون غيري، فإن تكلمت قالوا: أبصر المصفعة، يحتشم عن السفر في خدمة ركاب مولانا أمير الأمراء، وهذا أنا كل يوم يحصل لي من التكتيب الثلاثون درهما والأكثر والأقل، وأنا كبير هذه الصناعة، وأتحكم في أولاد الرؤساء والأكابر ونظم في ذلك:
لائمي في صناعتي مستخفا | بي إذا كنت للعلى مستحقا |
ما غزال يقبل الكف مني | بعد بري ولم يضع لي حقا |
مثل تيس أبوس منه يدا قد | صفرت من ندى لأسأل رزقا |
فيولي عني ويلوي عن رد | سلامي ويزدريني حقا |
فاقتصد واقتصر عليها فما عنـ | ـد إله السماء خير وأبقى |
غدوت بتعليم الصغار مؤمرا | وحولي من الغلمان ذو الأصل والفصل |
يقبل كفي منهم كل ساعة | ويعطونني شيئا أعم به أهلي |
وذاك بأن أسعى إلى باب جاهل | أقبل كفيه أحب إلى مثلي |
أمير إذا ميزت لكن بلا حجى | وكم قد رأينا من أمير بلا عقل |
كن عاذرا شاتم المؤدب إذ | يأخذ من عرضه ويشتمه |
لأنه ناكه على صغر | ومن ينيك الصغير يظلمه |
وكل فلس حواه يأخذه | وكل وقت بالضرب يؤلمه |
نيك وأخذ والضرب بعدهما | والحقد إحدى الثلاث يضرمه |
بقل هو الله أحد | أعيذ خدا قد وقد |
وناظرا وسنانه | عليه طرفي ما رقد |
أقول لما زارني | أنجز حر ما وعد |
من كاسه وخده | تخال وردا قد ورد |
من حمل ثقل ردفه | ما قام إلا وقعد |
ولا انثنى من لينه | إلا وقد قلت انعقد |
كالظبي إلا أنه | يفعل أفعال الأسد |
في جيد من عنفني | عليه حبل من مسد |
وقد عنفوني في هواه بقولهم | ستطلع منه الذقن فاقصر عن الحزن |
فقلت لهم: كفوا فإني واقع | وحقكم بالوجد فيه إلى الذقن |
ما فرحتي إلا إذا وصلت | فرحة بين الكس والكاس |
لا أن أراها وهي في مجلس | ما بين طباخي وعداس |
ليل التجنب من أجفاننا شهبه | ومجدب الدمع ما كانت دما سحبه |
ما لننوى أطلعت في غارب قمرا | يقله البان يوم البين لا غربه |
تنظمت عبراتي في ترائبه | عقدا كما انتثرت في وجنتي سحبه |
يا من وفى الدمع إذ خان الوداد له | غدر الحبيب وفاء الدمع أو سببه |
قد كنت أحسب صبري لا يذم وقد | مضى وفي ذمة الأشواق أحنسبه |
يا نازحا سكن القلب الخفق ومن | إحدى العجائب نائي الوصل مقتربه |
ما لاح برق ولا ناحت مطوقة | ولا تناوح من باب الحمى عذبه |
إلا تساعد قلبي والدموع وأحنا | ء الضلوع على شوق علا لهبه |
حكيت يا برق قلبي في الخفوق ولم | يفتك إلا لهيب الوجد لا شنبه |
من لي بأغيد بدر التم حين بدا | قد ساء إذ رام تشبيها به أدبه |
ممنع بالذي ضمت غلائله | من القنا أو بما أصمت به هدبه |
بين الأسنة محجوب ولو قدروا | ما قوس حاجبه أغنتهم حجبه |
سلبني بالضنى لحمي لواحظه | وهم أسد الشرى المسلوب لا سلبه |
لو لم يكن ريقه خمرا ومرشفه | كأسا لما بات يحكي ثغره حببه |
كذا ابن أيبك لولا ما حواه لما | عن الكتائب أغنت في الورى كتبه |
ذاد الأولى عن طريق المجد ثم نحا | آثاره فقلت أجبالهم كثبه |
وآب يقطف من أغصانه ثمرا | إذا أتى غيره بالشوك يحتطبه |
أقلامه فرحا بالفضل أنملها | كل يخلق ثوب المجد مختضبه |
تكاد ألسنها تمتد من شغف | إلى أجل معاني القول تقتضبه |
يراعه روعت لا مات أحرفها | حشاء منحرف لا ماته يلبه |
أضحت مسببة الأرزاق حين حكت | سبابة لعدو وقد وهى سببه |
يا من يجيل قداح الميسر ارم بها | وارم الفجاج ليسر نجحه طلبه |
واقصد جناب صلاح الدين تلق فتى | يهزه حين يتلى مدحه طربه |
بنت على عنق العيوق همته | بيتا تمد على هام السها طنبه |
قد أتعبت راحتاه الكاتبين ولم | يدركه حين جرى نحو العلى طربه |
فاعجب لها راحة تسقي اليراع ندى | إذا لم تكن أورقت في ظلها قضبه |
تناسب الدر من ألفاظها وإلى | بحر الندا لا إلى بحر الدنا نسبه |
يرضى ويغضب في حالي ندى وردى | وبين هذين منهول الحمى نشبه |
رضاه للطالي جدواه ثم على | ما تحتوي يده من ماله غضبه |
أغصن قد أقلت بانه كثبه | أم در ثغر حبيب زانه شنبه |
أم روض حزن جديد النبت قد نسمت | فيه أقاحيه لما أن بكت سحبه |
أم جانب الأفق قد دجت حنادسه | للعين لما ازدهت في لمعها شهبه |
أم نبت فكر جلاها لي أخو أدب | خطابه زان جيد الدهر أو خطبه |
قريضه تعرف الأسماع جوهره | فتنتقي حليها منه وتنتخبه |
فلو همى الشعر قطرا قبله لغدا | يروي الربا منه هامي الغيث منسكبه |
ونثره لم يداخل مسمعي أحد | إلا ورنح منه عطفه طربه |
وخطه مثل صدغ زرقته يد الـ | ـحسن البديع وقاني الخد ملتهبه |
لوصفه شهدة بالحسن قد شهدت | وقد تبرأ من ياقوته نسبه |
ولابن مقلة عين ما رأت حسنا | هذا ولو عاينته ما انقضى عجبه |
هذا هو البدر لا النجم البصيص فقد | مدت على ابن هلال في العلا طنبه |
جزاك ربك بدر الدين خير جزا | عن امرىء لم يطل نحو العلا سببه |
بالغت في مدحه فالله يجعله | كما تقول لتعلو في الورى رتبه |
أيها الفاضل الذي من يجاريه | تقوى في ما ادعى وتقول |
والذي من أراد يبصر قسا | فعليه دون البرية عول |
هات، قل لي بالله ما حيوان | ثابت الخلق قط لا يتحول |
عينه إن قلعتها يتبدى | حيوانا غير الذي كان أول |
يا إماما طال الورى بمعان | في المعالي يغوث من قد تطول |
وإذا أعضل السؤال فما زا | ل عليه في المعضلات المعول |
إن زهرا أهديته غض عنه | طرفه واستحال زهر المحول |
حين ألغزت في معمى هداني | نحوه الفكر حين سوى وسول |
حيوان إن صيروا رأسه العين | رأوه إلى الجماد تحول |
فابق واسلم تفيد علما وجودا | فيهما ليس لامرىء متأول |
تهن بها وإن جاءتك أنثى | لأن الشمس بازغة الجمال |
وما التأنيث لاسم الشمس عيب | ولا التذكير فخر للهلال |
ولو كان النساء كمن أتانا | لفضلت النساء على الرجال |
أتاني من هنائك يا رئيسا | تتيه به المعاني والمعالي |
ومن آثار جودك ما أراني | حيا أهدته لي ريح الشمال |
وكم أقرأتني وقريت فضلا | يفوت الحصر من أدب ومال |
أبلوجة بعثتها | محبة لك عندي |
في اللون والكون أضحت | تخالها نهد هند |
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة | سال النضار بها وقام الماء |
يا ماجدا لم يزل نداه | أولى بتقريظ كل متن |
ومن غدا بالصفاء يكنى | وودنا عنه ليس نكني |
نحن افتراقا بنات نعش | في ظلمة الهم والتمني |
فسر إلينا نكن ثريا | وادخل إلينا بغير إذن |
ولا تدعنا نئن شوقا | ولا تقل للرسول إني |
أبياتك الغر قد أتتني | فشرفتني وشنفتني |
شعرك فيها ظريف لفظ | لطيف معنى خفيف وزن |
قد أثقلت كاهلي بشكر | فكل متني إذ كلمتني |
فإن أفز بالمثول فيكم | فإنه غاية التمني |
وإن تخلفت عن حماكم | يا طول دقي في الجرن حزني |
يوم كأن سماءه | حجبت بأجنحة الفواخت |
ثغر من قد هويته يهدي | في ظلام الدجنة الحالك |
بالثريا شبهته ظلما | والثريا أقل من ذلك |
أنا القليل العقل في صرف الذي | أملكه في كلف المشارب |
ما نلت من تضييع موجودي سوى | تصفية الكاسات في شواربي |
أعجب ما في مجلس اللهو جرى | من أدمع الراووق لما انسكبت |
لم تزل البطة في قهقهة | ما بيننا تضحك حتى انقلبت |
يا من يلوم في التصابي خلني | فأذني عن الملام قد نبت |
تصفية الكاسات في شواربي | أضحكت البطة حتى انقلبت |
وصفراء حال المرج يصبغ ضوءها | أكف الندامى وهو في الحال ناصل |
وتهفو بألباب الرجال لأنها | دويهية تصفر منها الأنامل |
شممت نسيم زهر اللوز لما | خرجنا بكرة ننفي السجونا |
فتحت الدوح شاهدنا بدورا | وفي أعلاه عاينا غصونا |
وأهيف كالغصن المرنح شاقني | فطار إليه القلب من فرط شوقه |
رأى البدر يحكي وجهه وهو سافر | فحمله من جوره فوق طوقه |
سرت من بعيد الدار لي نسمة الصبا | فقد أصبحت حسرى من السير ظالعه |
ومن عرق مبلولة الجيب بالندى | ومن تعب أنفاسها متتابعه |
غصن رشيق القد لان معاطفا | نشوى وبالشعر المرجل أورقا |
وبمثل بدر التم أينع فانظروا | هذا القوام أجل أم غصن النقا |
يا صاحبا ما زال من إنعامه | لثياب راجيه المؤمل رافي |
قد قطعت فرجيتني حتى لقد | ظهر القطوع بها على أكتافي |
يا بن أبي طرطور خل الهجا | وخذ كلاما راق في حسنه |
أنا وأنت اثنان كل غدا | منا يروم الفضل في فنه |
فواحد يكذب في قوله | وآخر يكذب في ذقنه |
أذكى الهوى وهاجه برد اللمى | في ثغر ريم مايس القد |
يحميه أن أرومه لحظ أرى | فرط الفتور سيفه الهندي |
ظبي رمى فؤادي | من لحظه بسهم |
وقد حمى رقادي | لما أباح سقمي |
فالطرف للسهاد | وللسقام جسمي |
واعجب من انقيادي | إليه وهو خصمي |
لكنها اللجاجه ترمي بها | عقل الحليم سورة الوجد |
إياك أن تلومه فاللوم في | هذي الأمور قلما يجدي |
أفديه ظبي أنس | ألمى الشفاه أحوى |
حشاشتي ونفسي | مرعى له ومثوى |
كذبت فيه حسي | إذ لم تلنه شكوى |
وجسمه بلمسي | عند العناق يطوى |
يا حسن الاندماجه في خصره | المضنى السقيم وهو في البرد |
والقامة القويمه بالخد | كالغصن النضير ناضر الورد |
لله منه طرف | يدمي القلوب لحظا |
ووجنة تشف | ولا تنيل حظا |
يرق إذ يرف | قلبي لها ليحظى |
تريك حين تصفو | جسما يخال فظا |
كالراح في الزجاجه تزهى بها | كف النديم عندما تبدي |
أشعة عظيمه تندى إذا | شيمت وتوري جذوة تهدي |
يا لوعة الغرام | زيدي ويا جفوني |
بأدمعي الهوامي | جودي ولا تخوني |
فهتف الحمام | قد هيجت شجوني |
وكل مستهام | مستأنف الحنين |
لا تنكر انزعاجه للبرق في | الليل البهيم مقلة تهدي |
إلى الحشا السليمه خفقا | أباتته سميري ليلة الصد |
دع ذا وقل مديحا | في أحمد بن يحيى |
من لم يزل مزيحا | أعذار كل عليا |
منتسبا صريحا | آخرة ودنيا |
تخال من يوحى | في الدست حسن رؤيا |
إذا أرى ابتهاجه للجود | والداعي المضيم ساعة الجهد |
فالكف منه ديمه والوجه | شمس ذات نور في سما المجد |
للسر منه حصن | على الورى مطل |
ليست به تظن | عوراء تستدل |
غاراته تشن | على العدى فتبلو |
أخبارهم ويعنو | منهم لها الأجل |
فمن رأى هياجه سواه | بالليث الكليم وهو في السرد |
ونفسه الكريمه في السلم | كالغيث المطير ساعة الرفد |
وغادة ثنتني | أعطافها الرشاق |
لكنها أرتني | أن الدما تراق |
بالصد والتجني | وبعدها الفراق |
قالت فرغت عني | والصحبة اتفاق |
فقلت بانحراجه يا ست خليني | بشوم وأنجزي وعدي |
قالت أنا مقيمه فاعمل وهت لي | قلت زودي فالذهب عندي |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 210
ابن المحدث الكاتب الشيخ بدر الدين حسن بن علي.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 191
الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاع الحمداني بدر الدين الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاع الحمداني بدر الدين المحدث الدمشقي كاتب المنسوب كان شيخه ابن النصيص يقدمه على جميع تلامذته واشتهر هو بعده بحسن التعليم وكان الأوحد يصحبه فتكلم له مع الأفرم أن يدخله ديوان الإنشاء فرسم بذلك فامتنع هو من ذلك فقال أكثر ما يرتب لي في كل يوم خمسة دراهم ولا تجلسوني فوق أحد من بني فضل الله ولا بني القلانسي ولا بني غانم فأكون دون الكل مع ازدرائهم بي حيث يقول قائلهم كأني فقيه كتاب يريد يقعد فوق أكبر منه وإذا جاء سفر ما يخرجون غيري إلى غير ذلك من الإهانة وشغل الوقت وأنا في التعليم يحصل لي كل يوم الثلاثون وأكثر وأنا كبير هذه الصناعة وأتحكم في أولاد الأكابر والرؤساء ثم نظم في ذلك
لائمي في صناعتي مستخفا | بي إذ كنت للعلا مستحقا |
ما غزال يقبل الكف مني | بعد برى ولم يضع لي حقا |
مثل قيس أبوس منه يدا قد | صفرت من ندى لأسأل رزقا |
فيولي عني ويلوي عن رد | سلامي ويزدريني حقا |
فاقتصد واقتصر عليها فما عند | اله السماء خير وأبقى |
وقد عنفوني في هواه بقولهم | ستطلع منه الذقن فاقصر عن الحزن |
فقلت لهم كفوا فإني واقع | وحقكم بالوجد فيه إلى الذقن |
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0