أبو علي بن صدقة جلال الدين الوزير الحسن بن علي بن صدقة أبو علي بن أبي العز الوزير الملقب بجلال الدين.
ولد بنصيبين سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وخدم بعد وفاة أبيه، وقد أناف على العشرين من عمره، الأمير إبراهيم بن قريش بن مسلم، فلما قبض على إبراهيم، هرب من الموصل إلى بغداد، وولي النظر في أملاك الوكلاء بواسط، وغير ذلك من الولايات.
وتزوج بابنة الوزير أبي المعالي بن المطلب، ثم ولي نظر ديوان الزمام، ثم استعفى، ثم أعيد إليه، ثم عزل، ثم ولي الحلة، وبقي مدة، ثم عاد إلى الديوان، ولم يزل يخدم تارة ببغداد، وتارة بأعمالها، إلى أن توفى الوزير أبو شجاع الحسين ابن الوزير أبي منصور بن أبي شجاع بإصبهان، وكان أبو علي بتكريت، فكوتب من الديوان بالوزارة، فحضر بغداد، وولي الوزارة، ومالت قلوب الناس إليه.
ولم يزل على ولايته عالي القدر، إلى أن قبض عليه، وحبس بدار الخلافة، ونهب داره، وهرب أهله، ثم وقع الرضى عليه، وأعيد إلى الوزارة، وكان يوما مشهودا.
ولم يزل في علو قدر إلى أن توفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. فقال ابن الأقفاصي يرثيه.
نزورك في ثوبي خشوع وذلة | كأنك ترجى في الضريح وترهب |
ونلثم تربا من رفيع محجب | كما يلثم البيت الرفيع المحجب |
وترثى بما قد كنت ممتدحا به | فيحزننا منك الذي كان يطرب |
تقسم أمري فيك كيف نسيتني | وأنت بأن ترعى الحقوق حقيق |
وما ذاك إلا أن شيمتك العلا | وليس لها يوما إلي طريق |
لأن صروف الدهر حطت محلتي | فمهبطها دون اللقاء عميق |
حتى متى أنت باللذات مسرور | وكم ترى وإلى كم أنت مغرور |
والشيب يخبر عن نقص فكن حذرا | من الممات فإن العمر مبتور |
لا تأمنن من الدنيا غوائلها | ولا تغرنك البنيان والدور |
فكل حي وإن طال البقاء به | فعن قليل ببطن الأرض مقبور |
يداك من الجود مخلوقتان | وعزمك والمجد طرفا رهان |
ولو لم تكن مالكا للزما | ن لم تك مقصد أهل الزمان |
إذا نحن زرناك زرنا فتى | كريم الشمائل سبط البنان |
أغر الجبين طويل اليمين | بعيد القرين مشيد المباني |
يلوذ به خائف النائبات | فيصبح من جورها في أمان |
يبيض وجه العلا للقرى | وجنح الدجى أسود الطيلسان |
كريم رأى الحمد مالا له | فما هو في كسبه غير وان |
إذا العام جف ففي راحتيـ | ـه عينان بالخير نضاختان |
توحد حتى عليه اعتما | د كل البرية في كل شان |
حكى الشمس حتى غدا أوحدا | وما في الكواكب للشمس ثان |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0