ابن مقلة الكاتب الحسن بن علي بن الحسن بن عبد الله بن مقلة، أبو عبد الله أخو الوزير أبي علي محمد، وقد تقدم ذكره في المحمدين.
وكان أبو عبد الله هذا، أكتب من أخيه في قلم الدفاتر والنسخ، مسلم له الفضل في ذلك. ولد أبو عبد الله سنة ثمان وسبعين ومائتين. وتوفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وكان أبوهما الملقب بمقلة كاتبا مليح الخط، وقد كتب في زمانهما وبعدهما جماعة من أهلهما وولدهما، ولم يقاربوهما، وإنما يندر للواحد منهما الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة. وإنما كان الكمال لأبي علي محمد وأبي عبد الله هذا.
وممن كتب من أولادهما: أبو محمد عبد الله، وأبو الحسن ابنا محمد، وأبو أحمد سليمان بن أبي الحسن وأبو الحسين علي بن أبي علي، وأبو الفرج العباس بن علي بن مقلة.
حدث أبو نصر قال: حدثني أبو القاسم بن الرقي منجم سيف الدولة، قال: كنت في صحبة سيف الدولة في غزاة، وقد انكسر كسرة قبيحة، سلم فيها بنفسه بعد أن قتلت عساكره. قال: فسمعت سيف الدولة يقول؛ وقد عاد إلى حلب: هلك مني من عرض ما كان معي خمسة آلاف ورقة بخط أبي علي بن مقلة، فاستعظمت ذلك، وسألت بعض شيوخ خدمه الخاصة عن ذلك، فقال: كان أبو عبد الله منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة، يقومون بأمره أحسن قيام، وكان ينزل في دار قوراء حسنة، وفيها فرش يشاكلها مجلس دست، وله شيء للنسخ وحوض فيه محابر وأقلام، فيقوم ويمشي في الدار إذا ضاق صدره، ثم يعود ويجلس في بعض تلك المجالس وينسخ ما يخف عليه، ثم ينهض ويطوف على جوانب البستان، ثم يجلس في مجلس آخر وينسخ أوراقا أخر على هذا فاجتمع في خزائنهم ما لا يحصى من خطه.
ولما تولى الوزارة، أبو علي سنة ست عشرة وثلاثمائة، قلد أخاه أبا عبد الله ديوان الضياع الخاصة، وديوان الضياع المستحدثة وديوان الدار الصغيرة.
وصودر أبو عبد الله في أيام القاهر على خمسين ألف دينار، بعد أن حلف أنه لا يملك إلا بساتين وما ورثه من زوجته، وقيمة الجميع نحو مائة ألف درهم.
ومن شعره:
رأيت كتابا بأيدي النساء | فقلت عزيز على من ثوى |
يقلبه الناس جهلا به | يراد به البيع ما يشترى |
فقلت كذا كتبنا بعدنا | إذا ما أهالوا علينا الثرى |
شكرنا لدهر عقنا في نفوسنا | وأسعفنا فيمن نجل ونكرم |
فقلت له نعماك فيه أتمها | ودع أمرنا إن المهم المقدم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0
الحسن بن علي بن الحسن بن عبد الله بن مقلة أبو عبد الله، ومقلة اسم أم لهم كان أبوها يرقصها فيقول يا مقلة أبيها فغلب عليها، وأبو عبد الله هو أخو الوزير أبي علي محمد بن علي، وهو المعروف بجودة الخط الذي يضرب به المثل. كان الوزير أوحد الدنيا في كتبه قلم الرقاع والتوقيعات، لا ينازعه في ذلك منازع، ولا يسمو إلى مساماته ذو فضل بارع، وكان أبو عبد الله هذا أكتب من أخيه في قلم الدفاتر والنسخ، مسلما له فضيلته، غير مفاضل في كتبته. ومولد أبي عبد الله في سلخ رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين، ومات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات أبوه أبو العباس علي بن الحسن في ذي الحجة سنة تسع وثلاثمائة، وله يوم مات سبع وستون سنة وأشهر، وصلى عليه ابنه أبو علي (ولأخيه أبي علي ترجمة في بابه مفردة لما اشترطنا في ذكر أرباب الخطوط المنسوبة) وكان أبو هما الملقب بمقلة أيضا كاتبا مليح الخط، وقد كتب في زمانهما وبعدهما جماعة من أهلهما وولدهما فلم يقاربوهما وإنما يندر للواحد منهم الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة، وإنما كان الكمال لأبي علي وأبي عبد الله أخيه.
فممن كتب من أولادهما أبو عبد الله وأبو الحسن ابنا أبي علي وأبو أحمد سليمان بن أبي الحسن، وأبو الحسين علي بن أبي علي، وأبو الفرج العباس بن علي بن مقلة، ومات أبو الفرج هذا في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ومات أبو الحسين علي بالفالج والسكتة في سنة ست وأربعين وثلاثمائة ومولده سنة خمس وثلاثمائة.
حدث ابن نصر قال: وجدت بخط أبي عبد الله ابن مقلة على ظهر جزء:
وغنتني ابنة الحفار:
إلى سامع الأصوات من أبعد المسرى | شكوت الذي ألقاه من ألم الذكرى |
فيا ليت شعري والأماني ضلة | أيشعر بي من بت أرعى له الشعرى |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 935