ابن ناهوج الكاتب الحسن بن علي بن أبي سالم المعمر بن عبد الملك بن ناهوج الإسكافي الأصل، البغدادي المولد والدار، أبو البدر بن أبي منصور، أحد الكتاب المتصرفين في خدمة الديوان الإمامي هو وأبوه.
وكان فيه فضل، وله أدب بارع، وعربية، ويكتب خطا حسنا على طريقة ابن مقلة، قل نظيره فيه.
ولقي المشايخ، وصنف عدة تصانيف في الأدب، وتنقل في الولايات، وصحب أبا محمد بن الخشاب النحوي، وقرأ عليه وعلق عنه تعاليق.
وحج وجاور بمكة، ثم صار إلى الشام وأقام بحلب مدة، ثم انتقل إلى مصر، وسكنها إلى أن مات سنة ست وتسعين وخمسمائة عن سبع وستين سنة.
وطول ياقوت ترجمته إلى الغاية، وأورد من رسائله إلى القاضي الفاضل جملة.
ومن شعره:
خليلي هل تشفي من الوجد وقفة | بخيف منى والسامرون هجوع |
وهل للييلات المحصب عودة | وعيش مضى بالمأزمين رجوع |
وهل سرحة بالسفح من أيمن الصفا | رعت من عهودي ما أضاع مضيع |
وهل قوضت خيم على أبرق الحمى | وما ذاك من غدر الزمان بديع |
وهل تردا ماء بشعب ابن عامر | حوائم لو يقضى لهن شروع |
وما ذاك إلا عارض من طماعة | له بقلوب العاشقين ولوع |
وإني متى أعص التجلد والأسى | وللشوق مني والغرام مطيع |
فيا جيرتي إذ للزمان نضارة | وعودي نضار والخيام جميع |
بنعمان والأيام فينا حميدة | ووادي الهوى للنازلين مريع |
وما أزمع الحي اليمانون نية | ولا ريع بالبين المشت مروع |
كفى حزنا أني أبيت وبيننا | من البيد معروض الفجاج وسيع |
أعالج نفسا قد تولى بها الأسى | وطرفا يجف المزن وهو هموع |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0
الحسن بن علي بن أبي سالم المعمر بن عبد الملك بن ناهوج الاسكافي الأصل البغدادي المولد والدار، أبو البدر ابن أبي منصور: من أهل باب الأزج، أحد الكتاب المتصرفين في خدمة الديوان الامامي هو وأبوه، وكان فيه فضل وأدب بارع وعربية وتصرف في فنونها، ويكتب خطا على طريقة أبي علي ابن مقلة قل نظيره فيه، وله خصائص، ولقي المشايخ، وصنف عدة تصانيف في الأدب حسنة، وتنقل في الولايات إلى أن رتب مشرفا بالديوان العزيز في سادس شهر رمضان سنة ست وثمانين وخمسمائة، فكان على ذلك إلى أن عزل في سابع ذي الحجة سنة ثمان وثمانين.
وكان صحب أبا محمد ابن الخشاب النحوي، وقرأ عليه وبحث معه وعلق عنه تعاليق وقفت على بعضها فوجدتها منبئة عن يد باسطة في هذا الفن من العلم، ورأيت بخطه في حلب تعاليق وكتبا واختيارات ونظما ونثرا تدل على قريحة سالمة، ونفس عالمة، تقلل النظير، وتؤذن بالعلم الغزير، ومما بلغني من شعره:
وعلى الكثيب مخمر من تيهه | كالبدر من حسن وليس بآفل |
حجبوه بالبيض القواصل مادروا | من حسنه وسيوفهم كالقاصل |
رشأ كأن لحاظه مطرورة | قذفت بها غرضا حنية نابل |
وكأن سحر بلاغة في لفظه | أخذ تعقدها نوافث بابل |
غذيت به طفلا فإن رمت غيره | عصاني وأغرتني به ألفة المهد |
حالة قد حصلت أخبط منها | حول دار الأستاذ في عشواء |
إن تأخرت أو تقدمت فيها | ساء ظني في الموضعين برائي |
لست أدري من الضلال أقدا | مي خير في ذاك أم من ورائي |
أوثر الخدمة التي تثبت اسمي | عندكم في جريدة الأولياء |
ثم أخشى من أن أعد إذا | جئت من المبرمين والثقلاء |
قد تحيرت فاجعلوا أنتم اسمي | حيث شئتم من هذه الأسماء |
خليلي هل تشفي من الوجد وقفة | بخيف منى والسامرون هجوع |
وهل للييلات المحصب عودة | وعيش مضى بالمأزمين رجوع |
وهل سرحة بالسفح من أيمن الصفا | رعت من عهودي ما أضاع مضيع |
وهل قوضت خيم على أبرق الحمى | وما ذاك من غدر الزمان بديع |
وهل تردن ماء بشعب ابن عامر | حوائم لو يقضى لهن شروع |
وما ذاك إلا عارض من طماعة | له بقلوب العاشقين ولوع |
وإني متى أعص التجلد والأسى | فللشوق مني والغرام مطيع |
فيا جيرتي إذ للزمان نضارة | وعودي نضار والخيام جميع |
بنعمان والأيام فينا حميدة | ووادي الهوى للنازلين مريع |
وما أزمع الحي اليمانون نية | ولا ريع بالبين المشت مروع |
كفى حزنا أني أبيت وبيننا | من البيد ممتد الفجاج وسيع |
أعالج نفسا قد تولى بها الأسى | وطرفا يجف المزن وهو هموع |
ألا قل لجيران الصفا ليت | داعي التفرق أعمى يوم راح مناديا |
لعمري لقد ودعت يوم وداعكم | بشعب المنقى شعبة من فؤاديا |
وما أسفي إلا عليها فإنني | بقرطاسها لا بالدنانير أكلف |
فجد لي بما أهواه منها فإنني | سألحف في استيهابها وأكلف |
وما هذه الأهواء إلا غرائز | قبيح لدى نقادها المتكلف |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 961
الحسن بن عليّ بن أبي سالم المعمّر بن عبد الملك بن ناهوج، الإسكافيّ الأصل، البغداديّ المولد والدار، أبو البدر، من أهل باب الأزج.
أحد المتصرّفين في خدمة الدّيوان. كان فاضلا أديبا بارعا، يكتب على طريقة ابن مقلة، وقد صنّف عدة تصانيف في الأدب، قرأ على ابن الخشّاب، وقفت له على تعاليق تدلّ على قريحة سالمة ونفس عاملة، تقلّل له النّظير، وتؤذن بالعلم الغزير. رتّب مشرفا بديوان الزّمام في سادس شهر رمضان من سنة ستّ وثمانين وخمس مائة.
وله: كتاب البلاغة في الرسائل، وكتاب الفوائد عن ابن الخشّاب.
وله شعر كثير، منه قوله: [السريع]
لا ترج ذا نقص وإن أصبحت | من دونه في الرّتبة الشمس |
كيوان أعلى كوكب موضعا | وهو إذا أنصفته نحس |
فدع التّمدّح بالقديم فكم عفا | في هذه الأيّام قصر دائر |
إيوان كسرى اليوم بعد خرابه | خير لعمرك منه خصّ عامر |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 340