الأمير ابن أبي حصينة الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة، الأمير أبو الفتح السلمي المعري. توفي رحمه الله سنة ست أو سبع وخمسين وأربعمائة بحلب، ومولده قبل التسعين.
مدح الأمير أسد الدولة أبا صالح عطية بن صالح بن مرداس بقصيدة أولها:
سرى طيف هند والمطي بنا تسري | فأخفى دجى ليلي وأبدى سنا فجري |
خليلي فكاني من الهم واركبا | فجاج الموامي الغبر في النوب الغبر |
إلى ملك من عامر لو تمثلت | مناقبه أغنت عن الأنجم الزهر |
إذا نحن أثنينا عليه تلفتت | إليه المطايا مصغيات إلى قتر |
وفوق سرير الملك من آل صالح | فتى ولدته أمه ليلة القدر |
فتى وجهه أبهى من البدر منظرا | وأخلاقه أشهى من الماء والخمر |
أبا صالح أشكو إليك نوائبا | عرتني كما يشكو النبات إلى القطر |
لتنظر نحوي نظرة لو نظرتها | إلى الصخر فجرت العيون من الصخر |
وفي الدار خلفي صبية قد تركتهم | يطلون إطلال الفراخ من الوكر |
جنيت على روحي بروحي جناية | فأثقلت ظهري بالذي خف من ظهري |
فهب هبة يبقى عليك ثناءها | بقاء النجوم الطالعات التي تسري |
ولما وقفنا للوداع وقلبها | وقلبي يبثان الصبابة والوجدا |
بكت لؤلؤا رطبا وفاضت مدامعي | عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا |
ما بال شمس الحي ذات شماس | لما رأت وضح المشيب براسي |
يا هذه لو كنت جد شفيقة | لرثيت لي مما أبيت أقاسي |
لكن فؤادك مثل فودك فاحم | وكذاك قلبك مثل قلبك قاس |
أما والذي حج الملبون بيته | فمن ساجد لله فيه وراكع |
لقد جرعتني كأس بين مريرة | من البعد سلمى بين تلك الأجارع |
وحلت بأكناف الغضا فكأنما | حشت ناره بين الحشا والأضالع |
دار بنيناها وعشنا بها | في دعة من آل مرداس |
قوم محوا بؤسي ولم يتركوا | علي في الأيام من باس |
قل لبني الدنيا ألا هكذا | فليفعل الناس مع الناس |
قل لبني الدنيا ألا هكذا | فليفعل الناس مع الناس |
أهل المعرة تحت أقبح خطة | وبهم أناخ الخطب وهو جسيم |
لم يكفهم تأمير ابن حصينة | حتى تجند بعده الزقوم |
يا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا | يا قوم أين الترك أين الروم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0