القاضي بهاء الدين بن ريان الحسن بن سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريان، القاضي بهاء الدين أبو محمد، ناظر الجيش. ولد في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعمائة.
وسمع مع والده وأخيه من ابن مشرف، وست الوزراء. وحفظ الختمة وصلى بها. ونقل بعض القراءات. وقرأ الحاجبية على الشيخ علم الدين طلحة، وكتب على ناصر الدين محمد بن بكتوت القرندلي، وأتقن الأقلام السبعة.
وتوجه إلى الحجاز سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. وتولى مشارفة الجيش بحلب. ثم إن والده القاضي جمال الدين نزل له عن وظيفة ناظر الجيش بحلب في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا الحاجب. ولم يزل إلى أن هرب الأمير سيف الدين طشتمر الساقي من حلب. ولما عاد الأمير علاء الدين ألطنبغا الحاجب من حلب إلى دمشق في نوبة الفخري؛ استصحب بهاء الدين معه إلى دمشق. ولما هرب ألطنبغا؛ عاد بهاء الدين إلى حلب وأقام بها؛ فلما عاد طشتمر من بلاد الروم؛ نقم عليه ذلك، ورسم عليه في قلعة حلب واستمر في الترسيم إلى أن توجه طشتمر إلى مصر، وباشر نيابة مصر أول دولة الملك الناصر أحمد، فقرر عليه ما يحمل إلى بيت المال وهو مبلغ خمسين ألف درهم. فصبر بهاء الدين لذلك، ولجأ إلى الله تعالى، وتوجه هو ووالده، فما كان إلا عن قليل حتى أمسك طشتمر، وكان أخوه القاضي شرف الدين حسين، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، قد توجه إلى مصر ليسعى لأخيه، فعوق بغزة، ومنع من الدخول إلى مصر، فجاءه الخبر وهو في غزة. فقال شرف الدين حسين- وأنشدني ذلك لنفسه من لفظه:
طشتمر الساقي سرى ظلمه | إلى بني ريان لا عن سبب |
فأرسلوا منهم سهام الدعا | عليه في جنح الدجى فانقلب |
وهذه عادتهم قط ما | عاداهم الظالم إلا انعطب |
وقفنا على ما سطرته الأنامل | فكان لنا منه عن الروض شاغل |
وأذهلنا عن وشي صنعاء رقمه | وأهدت إلينا السحر في الصحف بابل |
وشاهد طرفي منه نور خمائل | تبدت عليه للشموس مخايل |
فمن ألف كالغصن والهمز فوقها | حمام وما غير السطور جداول |
كأن نهارا ساطعا قد تطلعت | عليه من الليل البهيم أوائل |
وإلا كأن الصبح ضاع من الدجى | وقد قيدته للظلام سلاسل |
وإن شئت قل فيه عذار منمنم | بخد أسيل واقف وهو سائل |
وإن رمت تحقيقا فعقد منظم | من الدر والمسك الفتيت فواصل |
تلوح على تلك السطور طلاوة | كما راق ذو حسن ورقت شمائل |
لقد رقمتها راحة عم جودها | ففي كل قطر منه بر ونائل |
فلا برحت في رفعة ما تنكرت | صفات امرئ واستوجب الرفع فاعل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0