الأمير الزيدي الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الزيدي، الأمير.
ظهر بطبرستان وهزم جيوش الخليفة ودخل الري، ثم مات وقام بالأمر من بعده أخوه محمد بن زيد.
وكانت وفاة الحسن في حدود السبعين ومائتين. وخطب للحسن هذا بالخلافة في بلاد الديلم وطبرستان في سنة خمسين ومائتين وذلك في خلافة المستعين، وكانت طبرستان وبلاد الديلم بأيدي أولاد طاهر بن الحسين فأخرجهم منها وملك الري أيضا.
وله في التواريخ وقائع مشهورة وسير حسنة مشكورة، وكان مهيبا عظيم الخلق، عطس يوما، ففزع رجل في المنارة وهو يؤذن، فوقع منها فمات. وكان أقوى البغال لا يحمله أكثر من فرسخين. وكان في آخر عمره يشق بطنه ويخرج منها الشحم ثم تخاط.
وكان مقيما بالعراق، فضاقت عليه الأمور هناك، وكان كثير السؤال عن البلاد الممتنعة الوعرة التي تصلح للتحصن حتى دل على بلاد الديلم فقصدها، ووافق فيها جماعة من العجم لم يسلموا فأسلموا على يده وتمذهبوا بمذهبه واستمر هذا المذهب هناك.
وكان جوادا كريما ممدحا، ذا ناموس في الدين. وهو الذي يقول فيه محمد بن إبراهيم الجرجاني لما افتصد وسيرها إليه مع هدايا:
إنما غيب الطبيب شبا المبـ | ـضع عندي في مهجة الإسلام |
سرت الأرض حين صب عليها | دم خير الورى وأعلى الأنام |
نصفي أسير لدى الأعداء مرتهن | يرجو النجاة بإقبالي وإدباري |
لم نمنع الدنيا لفضل بها | ولا لأنا لم نكن أهلها |
لكن لنعطى الفوز من جنة | ما إن رأى ذو بصر مثلها |
هاجرها خير الورى جدنا | فكيف نرجو بعده وصلها |
وما نشر المشيب علي إلا | مصافحة السيوف لدى الصفوف |
فأنت إذا رأيت علي شيئا | فمكتسب من ألوان السيوف |
إذا مت فانعيني إلى البأس والندى | وخيلين خيلي مأزق ورهان |
وقولي جزاك الله بالبر رحمة | وصلى عليك الروح والملكان |
فقد كنت تغشى البأس من حيث يتقى | فهلا فداك الموت كل جبان |
ولي إبل إن غبت لم تخش ثائرا | وتعرف أقصى العمر حين تراني |
على أن حد السيف منها معود | توقى مهازيلي بنحر سماني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0